وأما إذا كان احتياطيّا ، فلا يكفي العدول في البراءة من السابقة وإن كانت احتياطية أيضا ، لاحتمال اشتغال الذمة واقعا بالسابقة دون اللاحقة ، فلم يتحقق العدول من صلاة إلى أخرى ، وكذا الكلام في
شرح
ومنها : أنّه لم يعهد ذلك من النبيّ ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) والمعصومين وأصحابهم .
والكل قابل للخدشة ، أمّا الأول فالشك في تعبديته يكفي في عدمها ، لاحتمال أن يكون التسالم حصل مما ذكرناه من الوجوه المغروسة في أذهانهم الشريفة ، وأما الثاني : فهو مسلَّم ، لكنّه لا يدل على البطلان لو عدل ، لأنّ السيرة فعل مجمل لا يدل على حرمة العدول ، وأما الثالث : فهي مسلَّمة في التكوينيات دون الاعتباريات والجعليات ، وأما الرابع : فيمكن أن يقرّر الأصل بأنّه من الشك في أصل الشرطية لا الفراغ حتّى يكون مورد الاحتياط ، وأمّا الخامس : بأنّ عدم التعهد منهم أعمّ من عدم الجواز كما هو واضح ، فلا محذور ثبوتا في أن تكون العبادات كالعقود في إمكان تصحيحها بالإجازة سواء كانت قبل تحققها ، أو في أثنائها ، أو بعدها ، ويدل عليه قوله ( عليه السلام ) فيما تقدم من الصحيح : « إنّما هي أربع مكان أربع » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 63 من أبواب المواقيت : 1 ..
ويشهد له ما ورد في امتداد وقت النية في الصوم الواجب غير المعيّن إلى الزوال وفي المندوب إلى قبل الغروب ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 و 3 من أبواب وجوب الصوم .هذا ، ولكن مثل هذه الشبهات مما لا تخفى على الأساطين ، ومع ذلك التزموا بعدم جواز العدول مطلقا إلَّا ما خرج بالدليل وجعلوا ذلك قاعدة مسلَّمة بحيث يستدل بها لا عليها وبذلك يكشف أنّ ما تعرّضنا له من الشبهات من الشبهة في مقابل البديهة ، فمقتضى القاعدة عدم جواز العدول مطلقا إلَّا ما خرج بالدليل في الأثناء فضلا عما بعد الفراغ .