تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
الثاني : معارضتها بخبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) : « في الرجل يسمع الأذان فيصلَّي الفجر ولا يدري طلع أم لا غير أنّه يظنّ لمكان الأذان أنّه قد طلع . قال ( عليه السلام ) : لا يجزيه حتّى يعلم أنّه قد طلع » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 58 من أبواب المواقيت حديث : 4 .. وفيه أولا : أنّ المنساق من الأخبار المتقدّمة صورة حصول الوثوق من أذان المؤذن ومن هذا الخبر صورة عدم حصوله ، فلا تعارض بينهما . والمراد بقوله ( عليه السلام ) : « حتّى يعلم » العلم الشرعي الذي هو عبارة أخرى عن مطلق الوثوق والاطمئنان . وثانيا : أنّه معارض بخبره الآخر عن أخيه ( عليه السلام ) : « عن رجل صلَّى الفجر في يوم غيم أو بيت وأذّن المؤذّن وقعد وأطال الجلوس حتّى شكّ ، فلم يدر هل طلع الفجر أم لا ؟ فظنّ أنّ المؤذن لا يؤذن حتّى يطلع الفجر . قال ( عليه السلام ) : أجزأه أذانهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 4 .. وأمّا موثق عمار عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) : « سئل عن الأذان هل يجوز أن يكون عن غير عارف ؟ قال ( عليه السلام ) : لا يستقيم الأذان ولا يجوز أن يؤذّن به إلَّا رجل مسلم عارف ، فإن علم الأذان وأذّن به ولم يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 1 .. فمحمول على الاكتفاء بأذان الغير عن الأذان لنفسه بقرينة الإقامة والاقتداء لا على الاجتزاء به في دخول الوقت مع حصول الوثوق . الثالث : أنّها محمولة على التقية وعلى مورد العذر . وفيه : أنّه لا وجه لهذا الحمل بعد حصول الوثوق واعتباره عند العقلاء كافة . وبالجملة : إنّ ما ورد في اعتبار الأذان الموجب للوثوق مطابق لمرتكزات