ولا يرد أنّ متعلَّق النذر لا بد أن يكون راجحا . وعلى القول بالمنع لا رجحان فيه ، فلا ينعقد نذره . وذلك لأنّ الصلاة من حيث هي راجحة ، ومرجوحيتها مقيّدة بقيد يرتفع بنفس النذر ، ولا يعتبر في متعلق النذر الرجحان قبله ، ومع قطع النظر عنه حتّى يقال بعدم تحققه في المقام .
( مسألة 18 ) : النافلة تنقسم إلى مرتّبة وغيرها ، والأولى :
هي النوافل اليومية التي مر بيان أوقاتها . الثانية : إما ذات سبب كصلاة الزيارة ، والاستخارة ، والصلوات المستحبة الأيام والليالي المخصوصة [ 57 ] . وإما غير ذات السبب ، وتسمّى بالمبتدأة . لا إشكال
شرح
المعروف في العرف والشرع لا أن يكون تمليكا لشيء للَّه تعالى - كما عن بعض أعاظم الشرّاح - جمودا على قول : ( للَّه علىّ كذا ) ، بدعوى ظهور كلمة اللام في التمليك وأطال القول فيه في مواضع من شرحه ، وذلك لأنّ اللام لإضافة خاصة حقا كان أو غيره كما يكشف عن ذلك موارد استعمالاتها الكثيرة ، فيصح أن يقال : للَّه عليّ وجوب الصلاة - مثلا - وللَّه عليّ حرمة الغيبة وحرمة الكذب - مثلا - مع أنّه ليس في البين ملك وملكية ولا تمليك ولا تملك .
إن قيل : نعم ، ولكن فيما ألزم على نفسه شيئا بالنذر يكون من التمليك حينئذ ، فالأمثلة خارجة عن مورد الكلام . يقال : للالتزام ليس قرينة على التمليك ، بل هو يثبت أصل الاختصاص فقط وهو يجتمع مع مطلق الحق بأيّ نحو كان ولو بمجرد الإضافة المحضة وكلّ ذلك أعمّ من التمليك ، وهو يستفاد من قرينة أخرى كما لا يخفى ، فمدلول كلمة اللام الإضافة الاختصاصية بعرضها العريض والخصوصيات الأخرى تستفاد من باب تعدد الدال والمدلول .
[ 57 ] هذا التقسيم ، مضافا إلى أنّه عقليّ ، استقرائي أيضا ، وطريق الحصر العقلي أن يقال : النافلة إما مرتبة أو لا ، والثاني إما ذات السبب أو لا