تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
هذا إذا أطلق في نذره [ 55 ] وأما إذا قيّده بوقت الفريضة فإشكال [ 56 ] على القول بالمنع ، وإن أمكن القول بالصحة ، لأنّ المانع إنّما هو وصف النفل ، وبالنذر يخرج عن هذا الوصف ، ويرتفع المانع .
شرح
كانت مندوبة بالذات وإن عرضه الوجوب بعيد جدّا ، فلا وجه لاستصحاب بقاء الحكم لتغيير الموضوع . ولا يختص هذا البحث بالمقام بل يجري في جميع الأحكام المختصة بالنافلة لو عرضها الوجوب بالنذر وشبهه كسقوط السورة وعدم بطلانها بالشك في الركعات الثنائية ونحو ذلك . [ 55 ] لأنّه مع الإطلاق ينعقد النذر لا محالة ، فيرتفع المنع أيضا . [ 56 ] منشأه أنّه يعتبر في متعلق النذر الرجحان في الجملة والتطوع في وقت الفريضة مرجوح ، فلا يتعلق به النذر ، فيبطل . والجواب : أنّ اعتبار الرجحان فيه مسلَّم ، ولكن لا دليل على اعتباره من كلّ حيثية وجهه ، بل مقتضى الأصل عدمه وحينئذ ، فيكفي الرجحان في الجملة بحيث يصح أن يقع مورد التعهد النذري عند المتشرعة ولا ريب في رجحان الصلاة ذاتا وإن عرضتها المرجوحية لجهات أخرى ، لأنّ اعتبار الذات وتلك الجهات مختلفة عقلا وعرفا ، فيصح اختلاف الحكم باختلافها ، فيصح تعلق النذر بحسب ذاتها بها من حيث هي . ومنه يظهر أنّه وقع لإشكال بعض أعاظم مشايخنا ( رحمهم اللَّه ) في المقام من أنّه مستلزم لتبدل الحرام بنذره ، إذ ليست في الحرام جهة رجحان أبدا . ثمَّ إنّ الظاهر اعتبار كون متعلق النذر راجحا قبل تعلقه ، لبناء العرف والعقلاء على عدم التعهد بشيء إلا مع إحراز رجحانه في الجملة قبل التعهد به ، فلا وجه لقوله ( رحمه اللَّه ) : - ولا يعتبر في متعلق النذر الرجحان قبله - إلا إذا أراد ( رحمه اللَّه ) ما ذكرناه ، فلا نزاع في البين . كما إنّ الظاهر أنّ النذر نحو إضافة خاصة وحق من الحقوق ، كما هو
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 141 | السيد عبد الأعلى السبزواري