بطلت إذا كان متزلزلا وإن لم يتفق [ 47 ] . وأما مع عدم التزلزل بحيث تحقق منه قصد الصلاة وقصد امتثال أمر اللَّه فالأقوى الصحة .
نعم ، إذا اتفق شك أو سهو لا يعلم حكمه بطلت صلاته [ 48 ] ، لكن له أن يبني على أحد الوجهين أو الوجوه بقصد السؤال [ 49 ] بعد الفراغ والإعادة إذا خالف الواقع . وأيضا يجب التأخير إذا زاحمها واجب آخر مضيق كإزالة النجاسة عن المسجد أو أداء الدّين المطالب به مع القدرة على أدائه ، أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك . وإذا خالف واشتغل بالصلاة عصى في ترك ذلك الواجب لكن صلاته صحيحة على الأقوى [ 50 ] ، وإن كان الأحوط الإعادة [ 51 ] .
شرح
[ 47 ] ظهر مما تقدم أنّه مع مصادفة الواقع يصح وإن وقع متزلزلا إلا إذا كان التزلزل بحيث يخلّ بقصد القربة .
[ 48 ] إن لم يقدر مع عروض الشك على إتمامها ، وأما لو أتمها ولو رجاء وصادفت الواقع تصح ولا إعادة عليه ، لتحقق المكلَّف به خارجا ، فيجزي لا محالة بعد عدم الدليل على اعتبار هذا الجزم ، بل مقتضى الأصل عدمه .
[ 49 ] لا دليل على اعتبار هذا القصد من عقل أو نقل ، بل مقتضى الأصل عدم اعتباره .
[ 50 ] لزوم تقديم الأهم على المهم من الفطريات المستغنية عن البرهان وصحة الصلاة مع العصيان مبنيّ على ما ثبت في محلَّه من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النّهي عن ضدّه ، فتصح الصلاة لا محالة ، لوجود المقتضي وفقدان المانع ، كما إنّه لا بد من العصيان لتحقق المخالفة بالوجدان .
[ 51 ] خروجا عن خلاف من قال إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ، أو أنّه باطل لأجل عدم الأمر ، وقد أثبتنا في الأصول بطلان جميع ذلك كلَّه فراجع كتابنا ( تهذيب الأصول ) .