شرح
إلى الفجر كان أفضل كما هو ظاهر الأصحاب .
ثمَّ إنّ أفضل هذا الوقت الشريف ( السّحر ) مما لا يخفى ، فكلّ ما قيل أو يقال فهو دون مرتبته وأقلّ منقبته ، قال تعالى : * ( الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة آل عمران : 17 ..
وقال عزّ وجل : * ( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الذاريات : 18 ..
وفيهما ترغيب إلى الاستغفار فيه بأبلغ بيان وأحسن ترغيب ، وقال النبي ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) : « خير وقت دعوتم اللَّه فيه الأسحار وتلا هذه الآية في قول يعقوب : * ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) * قال : أخرهم إلى السحر » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الدعاء حديث : 2 ..
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إنّ اللَّه عز وجل يحب من عباده المؤمنين كلّ دعّاء فعليكم بالدعاء في السحر إلى طلوع الشمس ، فإنّها ساعة تفتح فيها أبواب السماء ، وتقسّم فيها الأرزاق ، وتقضي فيها الحوائج العظام » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الدعاء حديث : 3 ..
وقال في الجواهر - ونعم ما قال - :
« هو أفضل الأوقات وأشرفها وأحسن الساعات وألطفها ، وكم للَّه من نفحة عطرة يمنّ بها على من يشاء وجائزة موفّرة يخص بها من أخلص في الدعاء ، وكم من عبادة فيه هبت عليها نسمات القبول ودعوة من ذي طلبة مشفوعة ببلوغ المأمول ومشكل من مسائل اتضح بمصابيح الهداية وعريض من المطالب افتتح بمفاتيح الهداية ، فهو وقت للعلماء العاملين والعرفاء والمتعبدين والسعيد من سعد بإحياء هذا الوقت الشريف ، واستدر به أخلاف الكرام من الجواد اللطيف »