شرح
لهما . نعم ، لو يبست ثمَّ عولجت لتحصيل الرطوبة بأن وضعت في الماء - مثلا - فالظاهر عدم شمول الأدلة لها .
( الثاني ) : في مثل السرداب الذي يوضع فيه أموات متعددة ، لا يبعد كفاية وضع جريدة واحدة للجميع ، للإطلاق وسعة فضل اللَّه تعالى .
( الثالث ) : مقتضى الأصل عدم اعتبار قصد القربة في الجريدة ولا في التحنيط ، كما أنّ مقتضاه عدم اعتبار طهارة الجريدة . نعم ، الأدلة منصرفة عن الجريدة المغصوبة فلا يجوز وضعها ، ولو وضع يشكل ترتب الأثر لها إلَّا مع العذر من نسيان أو جهل بالغصبية .
( الرابع ) : عذاب القبر ليس منحصرا في صنف واحد ، بل له أصناف كثيرة ، كما أنّ نعمه أيضا كذلك ، فقول أبي جعفر عليه السّلام : « يتجافى عنه العذاب أو الحساب ما دام العود رطبا ، إنّما العذاب والحساب كلَّه في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب التكفين حديث : 1 ..
إنّما هو صنف خاص من العذاب وهو خصوص الوحشة لا مطلق العذاب .
( الخامس ) : قال الصادق عليه السّلام : « الجريدة تنفع المؤمن والكافر » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب التكفين حديث : 2 .. وقال عليه السّلام - أيضا - : « إنّ الجريدة تنفع المحسن والمسئ وأما المحسن فتؤنسه في قبره ، وأما المسئ فتدرأ عنه العذاب ما دامت رطبة ، وللَّه بعد ذلك فيه المشيئة » ( 3 )( 3 ) مستدرك الوسائل باب : 6 من أبواب التكفين حديث : 3 ..
ويستفاد من مثل هذه الأخبار أنّ لمطلق فعل الخير أثر خير بالنسبة إلى الأموات ولو كانوا كافرين ، ولا يختص انتفاع الميت بفعل الخير بخصوص المؤمنين ، ويأتي بعض الكلام فيما يناسب المقام .
( السادس ) : لو وقعت الجريدة على القبر بإثارة الريح - مثلا - أو دفن الميت تحت نخلة ، أو شجر الخلاف ، أو السدر أو الرمان ، فالظاهر ترتب الأثر على ذلك أيضا .