تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
والمراد بالسنّة ما ثبت وجوبه بالسنّة النبوية ، والمراد بالجواز مطلق المشروعية الشامل للوجوب أيضا . إن قلت : قد ثبت وجوب الوضوء بالقرآن أيضا ( 1 )( 1 ) سورة المائدة : 6 .، فما وجه قوله عليه السّلام : « لأنّ الغسل من الجنابة فريضة » مع أنّ الوضوء فريضة أيضا . قلت : لعلّ الوجه فيه ملاحظة أهمية غسل الجنابة في مقابل سائر الأغسال فجعل عليه السّلام الغسل مقدما على الوضوء للأهمية ، وغسل الجنابة مقدما على غسل الميت ، لكون وجوبه ثابتا بالكتاب وهو نحو أهمية له . وأما ما دل على أنّه يختص به الميت كالمرسل عن الصادق عليه السّلام : « قلت له : الميت والجنب يتفقان في مكان لا يكون فيه الماء إلَّا بقدر ما يكتفي به أحدهما أيّهم أولى أن يجعل الماء له ؟ قال : يتيمم الجنب ، ويغتسل الميت بالماء » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم حديث : 5 .. وما دل على تقديم الحدث الأصغر ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم حديث : 2 .، فأسقطهما عن الاعتبار قصور السند ، وعدم وجدان القائل بهما ، ومعارضتهما بما هو المعتبر المعمول به عند الأصحاب ومن ذلك يعلم الخدشة فيما نسب إلى الشيخ من التخيير ، فإنّه متوقف على فقد الترجيح ، والترجيح مع ما مرّ من الصحيح ، ويمكن تطبيق المسألة على قاعدة تقديم الأهم - أو محتمل الأهمية - على المهم ولا ريب في تحقق احتمال الأهمية في غسل الجنابة ، فيكون الصحيح مطابقا للقاعدة لا أن يكون مخالفا لها . فروع - ( الأول ) : لو أمكن الجمع بأن يتطهر المحدث بالأصغر ويجمع الغسالة ثمَّ يغتسل الجنب مع طهارة بدنه ثمَّ يغسل الميت وجب ذلك بناء على جواز استعمال غسالة الحدث الأكبر في غسل الميت ، وطريق الاحتياط الجمع بين ذلك وبين تيممه . ( الثاني ) : لو كان الماء لأحدهم هل يصح له بذله لغيره حتّى يتبدل تكليفه
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 460 | السيد عبد الأعلى السبزواري