جنابة أو غيرها بالحدث الأصغر ، فما دام عذره عن الغسل باقيا تيممه بمنزلته [ 63 ] ، فإن كان عنده ماء بقدر الوضوء توضأ وإلَّا تيمم بدلا عنه .
شرح
ثمَّ إنّ المراد بقوله ( رحمه اللَّه ) : ( لا يكفي إلَّا لواحد ) يعني لا يمكن صرفه إلَّا في واحد وإلَّا فلا ريب في أنّ ما يكفي للغسل يكفي للوضوء أيضا ، وكذا لا بدّ وأن يقيد بما إذا لم يمكن الجمع بأن يتوضأ أولا مع جمع الغسالة ثمَّ يغتسل بالبقية .
[ 63 ] كما عن جمع من الفقهاء منهم السيد من القدماء ، للمستفيضة ، بل المتواترة الدالة على طهورية التيمم للعاجز وبدليته عن الغسل والدالة على عموم المنزلة ، فكما لا يبطل الغسل بالحدث الأصغر ، فكذا ما هو بدله إلَّا أن يدل دليل على الخلاف ، ومقتضى استصحاب عدم مانعية الجنابة عن الغايات المشروطة بالطهور ، وعدم وجوب التيمم بدلا عن الغسل ذلك أيضا .
ونسب إلى المشهور بطلان ما هو بدل عن الغسل بالحدث مطلقا أصغر كان أو أكبر ، واستدلوا بأمور كلَّها مخدوشة :
منها : الإجماع على أنّ التيمم مبيح لا أن يكون رافعا ، وقد زالت الاستباحة بالحدث ، فيجب تجديده .
وفيه : أنّه لا وقع لهذا الإجماع في مقابل المستفيضة ، بل المتواترة الدالة على أنّه طهور مع أنّ هذا الإجماع اجتهاديّ لا أن يكون تعبديا ، فلا اعتبار به .
ومنها : ما عن المعتبر من أنّ المتيمم يجب عليه الطهارة عند وجود الماء ، فلو لم يكن الحدث السابق باقيا لكان وجود الماء حدثا وهو باطل .
وفيه : أنّه طهارة ما دامية لا دائمية كما تدل عليه الأدلة ، وكما في وضوء الجبيرة بعد رفع العذر على القول بوجوب إعادة الوضوء عند رفع العذر ، فما دام العذر عن الغسل باقيا يكون أثر التيمم الذي هو بدل عن الغسل باقيا أيضا ما لم يثبت رفعه بنص صحيح أو دليل صريح .
ومنها : قوله صلَّى اللَّه عليه وآله لبعض أصحابه الذي تيمم من الجنابة