شرح
وصحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : « سألته عن التيمم ، قال عليه السّلام : مرتين مرتين للوجه واليدين » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 1 ..
وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قلت له : كيف التيمم ؟
قال : هو ضرب واحد للوضوء ، والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرّتين ثمَّ تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين ، ومتى أصبت الماء فعليك الغسل إن كنت جنبا والوضوء إن لم تكن جنبا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 4 ..
وخبر ليث المرادي عن الصادق عليه السّلام : « تضرب بكفيك على الأرض مرّتين ثمَّ تنفضهما وتمسح بهما وجهك وذراعيك » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 12 من أبواب التيمم حديث : 2 ..
فالكلّ محمول على الندب ، مع أنّ موافقتها للعامة أوهنها ، فعلى هذا يشكل استفادة الاستحباب منها أيضا .
واستدل المشهور تارة بقاعدة الاشتغال ، وأخرى بالإجماعات المنقولة .
وثالثة بأنّه من الجمع بين الأخبار بحمل ما يظهر منه الاكتفاء بالواحدة على ما هو بدل الوضوء ، وما يظهر منه اعتبار المرتين على ما هو بدل الغسل وجعل الشهرة شاهدا على هذا الحمل .
والكلّ مخدوش : إذ المقام من مجاري البراءة ، لأنّه من الشك في أصل الشرطية ، لا الاحتياط . والإجماعات المنقولة كلَّها اجتهادية . ولا وجه للجمع المذكور ، لإباء المطلقات الواردة في بيان ما هو بدل الغسل عن هذا الحمل ، وتقدم أنّ احتمال كونها مهملة من هذه الجهة ممتنع عادة فيما ورد للبيان والتعليم قولا وفعلا ، مع أنّ صحيح زرارة ظاهر ، بل صريح في عدم الفرق بينهما ، فلا بدّ إما من القول باعتبار المرّتين في التيمم مطلقا أخذا بهذه الأخبار وتقييد المطلقات . وفيه : مضافا إلى ما مرّ أنّه مخالف للمشهور . أو القول بكفاية الواحدة مطلقا ، وهو المنساق من الأخبار البيانية قولا وعملا ، ومخالف لأكثر العامة ، والمشهور لديهم عن عليّ عليه السّلام والتابعين .