تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
أما الأول فاستدل له أولا : بقاعدة الاحتياط . ويرد عليه : بأنّ المرجع في الشك في الشرطية البراءة - كما ثبت في محلَّه - مع أنّ إطلاقات التكفين تصلح لنفي شرطية شيء عند الشك فيها . وثانيا : بقول الصادق عليه السّلام : في خبر ابن مسلم : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا تجمّروا الأكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلَّا بالكافور ، فإنّ الميت بمنزلة المحرم » ، فإن انضم إليه ما ورد في الإحرام من وجوب كون ما يحرم فيه من جنس ما يصلَّى فيه كخبر حريز : « كلّ ثوب تصلَّي فيه فلا بأس أن تحرم فيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 27 من أبواب الإحرام حديث : 1 .. دل على وجوب كون الكفن مما تجوز الصلاة فيه . وفيه : ما مر من عدم ثبوت عموم المنزلة ، وعدم فهم الأصحاب ذلك منها . ولم يتوهم متوهم تعميم تروك الإحرام وأفعاله بالنسبة إلى الميت لأجل هذه الرواية ، بل ربما يستفاد من المستفيضة عدم الاعتبار بهذا التنزيل ، ففي صحيح ابن مسلم فيمن مات محرما : « يغطَّى وجهه ويصنع به ما يصنع بالمحلّ ، غير أنّه لا يقربه طيبا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب غسل الميت حديث : 4 .. فيستفاد منه عدم كون الميت بمنزلة المحرم . وثالثا : بالإجماع المتكرر في كلماتهم - وهو العمدة . وأما الثاني فالمتفاهم من الكلمات أنّ ما هو القاعدة ومورد الإجماع : كلّ ما لا تجوز الصلاة فيه لا يجوز التكفين فيه . وأما أنّ كلّ ما جازت الصلاة فيه يجوز التكفين به فليس هو مورد الإجماع ، إلَّا أن يستفاد ذلك بالملازمة وهو مشكل . وأما الأخير ففي موارد : منها : ما عفى عنه في الصلاة فإنّه لا يعفى في الكفن ، كما مر . ومنها : الطفل والمرأة حيث لا يجوز تكفينهما بالحرير مع جواز صلاتهما فيه . ومنها : جواز الصلاة مع الستر بالورق والحشيش ، ومثل القطن والصوف