تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
وإنّما الإشكال في أنّ تلك الطهارة الحاصلة جهتية لخصوص تلك الصلاة فقط مع بقاء الحدث بالنسبة إلى سائر الغايات المشروطة بالطهارة أو أنّها طهارة واقعية مطلقة حين الصلاة ما دام عدم التمكن من استعمال الماء كما تقدم ؟ قولان : مقتضى الإطلاقات والعمومات هو الأخير ، إذ لا فرق بين عدم التمكن من استعمال الماء لضيق الوقت وبين عدم التمكن من استعماله لسائر الجهات من الخوف وغيره . وبالجملة : هذا التيمم تحصل به الطهارة المطلقة الواقعية ، للإطلاقات وكلّ ما تحصل به الطهارة كذلك يصح معه الإتيان بالغايات المشروطة بها ، فيصح مع هذا التيمم الإتيان بالغايات المشروطة بها . نعم ، لو كانت الطهارة الحاصلة منه لجهة خاصة - كالتيمم لصلاة الميت أو للنوم حتّى مع التمكن من الطهارة المائية فعلا من كلّ جهة - لا وجه لإباحة سائر الغايات المشروطة بالطهارة حينئذ ، ولكنّه ليس كذلك إذ لا أثر لوجود الماء مع وجوب ترك استعماله والاشتغال بالأهمّ ، فلا قصور في شمول إطلاقات كون التيمم طهورا لهذا التيمم أيضا . ولا يبقى حينئذ مجال لاستصحاب بقاء الحدث مع وجود الإطلاق المنطبق على هذا المورد وغيره . إن قلت : يمكن دعوى انصراف ما دلّ أنّ التيمم طهور مطلقا عن مثله . قلت : كيف يصح ذلك مع أنّه تصح الصلاة معه ، ومما يشهد لما ذكرناه ما تقدم في المسألة السابقة من أنّه لو فقد الماء في أثناء الصلاة التي تيمم لها لأجل الضيق يصح إتيان الصلوات الأخرى به أيضا ، فإنّه لولا حدوث الطهارة المطلقة به لا وجه للإجزاء بالنسبة إلى الصلاة الأخرى إلَّا بناء على انقلاب الطهارة الجهتية إلى الطهارة المطلقة وهو بعيد جدّا وخلاف المتفاهم من الأدلة . إن قيل : إنّ الطهارة لها مراتب متفاوتة جدّا والإطلاقات تصدق على جميع المراتب ومن إحدى مراتبها الطهارة الجهتية دون المطلقة من كلّ جهة ، فشمول الإطلاق لا يستلزم حصول الطهارة المطلقة . يقال : ذات الطهارة بأيّ مرتبة تحققت يباح بها جميع الغايات إلَّا مع الدليل على الخلاف ولا دليل على الخلاف في المقام ، فالمقتضي وهو حصول ذات الطهارة موجود والمانع مفقود ، فلا بدّ
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 368 | السيد عبد الأعلى السبزواري