يحتمل سعة الوقت ، وفي الثانية يعلم بضيقه [ 108 ] ، فيصدق خوف الفوت فيها دون الأولى . والحاصل أنّ المجوز للانتقال خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية دون الأولى [ 109 ] .
( مسألة 28 ) : إذا لم يكن عنده الماء ، وضاق الوقت عن تحصيله مع قدرته عليه - بحيث استلزم خروج الوقت ولو في بعض أجزاء الصلاة ، انتقل أيضا إلى التيمم . وهذه الصورة أقلّ إشكالا من الصورة السابقة ، وهي : ضيقه عن استعماله مع وجوده ، لصدق عدم الوجدان في هذه الصورة [ 110 ] بخلاف السابقة ، بل يمكن أن يقال :
بعدم الإشكال أصلا ، فلا حاجة إلى الاحتياط بالقضاء هنا [ 111 ] .
شرح
[ 108 ] العلم بالضيق ليس له موضوعية خاصة وإنّما المناط كلَّه انطباق الطهارة المائية على هذا المقدار من الزمان وعدمه وهو مشكوك ، فتكون هذه الصورة مثل الصورة الأولى من هذه الجهة .
[ 109 ] لا ريب في احتمال الضيق في الصورتين كما لا ريب في أنّ هذا الاحتمال موجب للخوف بلا فرق بينهما من هذه الجهة . نعم ، الفرق أنّ في الصورة الأولى يجري الأصل الموضوعي بخلاف الصورة الأخيرة ولكن لا أثر له مع الخوف الذي يكون كالأمارة ولا يجري الأصل معها موضوعيا كان أو حكميا كما ثبت في محلَّه .
[ 110 ] لأنّ المراد بعدم الوجدان عدم التمكن من استعماله عقلا أو شرعا وبعد لزوم تقديم الأهم الذي هو إدراك الوقت في الصلاة بتمام أجزائها على المهم الذي هو الطهارة المائية يكون غير متمكن شرعا من استعمال الماء ، فينتقل التكليف إلى التيمم لا محالة ويصدق عدم الوجدان شرعا إذ ليس المراد به خصوص عدم الماء خارجا .
[ 111 ] لما ثبت في محلَّه من أنّ الإتيان بالتكليف الاضطراري يقتضي الإجزاء والمفروض أنّه أتى به وامتثله .