فالمسألة من باب الدوران بين مراعاة الوقت ومراعاة الطهارة المائية والأول أهم . ومن المعلوم إن الوقت معتبر في تمام اجزاء الصلاة فمع استلزام الطهارة المائية خروج جزء من اجزائها خارج الوقت لا يجوز تحصيلها بل ينتقل إلى التيمم لكن الأحوط القضاء مع ذلك [ 101 ] خصوصا إذا استلزم وقوع جزء من الركعة خارج الوقت [ 102 ]
( مسألة 26 ) : إذا كان واجدا للماء وأخّر الصلاة عمدا إلى إن ضاق الوقت عصى [ 103 ] .
شرح
مفادها ، مع إنها من القواعد الامتنانية . والامتنان تختص بالفوات فقط إذ لا وجه للامتنان في مورد العصيان والتفويت لأنه نحو ترغيب حينئذ إلى العصيان .
[ 101 ] خروجا عن خلاف جمع من الفقهاء - منهم المحققين في المعتبر وجامع المقاصد - لصدق وجدان الماء فلا يشرع معه التيمم .
وفيه : إن المراد بالوجدان التمكن من استعمال الماء بحسب الأدلة الشرعية لا الوجدان الدقي العقلي وإذا كان مراعاة الوقت أهم شرعا من الطهارة المائية يكون غير متمكن منها شرعا لوجوب صرف قدرته في الوقت .
إن قيل النقص وارد على الصلاة لا محالة إما لأجل الطهارة الترابية إن روعي الوقت أو لأجل خروج الوقت إن روعي الطهارة المائية . يقال إثبات أهمية درك الوقت على الطهارة المائية لا نقص في الصلاة بحسب الجمع بين الأدلة ومع فرض النقص فيها يكون أقل من إتيانها خارج الوقت مع الطهارة المائية فلا بد من اختيار أقل النقصين وما هو الأخف في البين .
[ 102 ] لان الدوران حينئذ بين الطهارة المائية ووقوع ذلك الجزء في خارج الوقت ، ويمكن ترجيح الطهارة المائية عليه .
وفيه إن مقتضى شرطية المائية شرطيتها بنحو الانطباق على تمام الاجزاء مطلقا .
[ 103 ] لأنه فوّت التكليف الاختياري عمدا وهو موجب للعصيان قهرا .