وأما إذا توضأ أو اغتسل مع اعتقاد الضرر أو خوفه لم يصح وإن تبيّن عدمه [ 67 ] كما أنّه إذا تيمّم مع اعتقاد عدم الضرر لم يصح وإن تبيّن وجوده [ 68 ] .
شرح
[ 67 ] لما مر من الحرمة مع الخوف واعتقاد الضرر ، فيطبّق عليه عنوان المبعدية ، فلا يصلح للتقرب به بلا فرق بين وجود الضرر واقعا وعدمه ، لأنّ للخوف واعتقاد الضرر نحو موضوعية في الحرمة وهو الذي يقتضيه الامتنان ، وسهولة الشريعة .
إن قلت : مع عدم الضرر واقعا ، مقتضى الامتنان صحة الطهارة المائية لا بطلانها .
قلت : نعم ، لولا تغليب الامتنان في سقوط الطهارة المائية عند الخوف على الإتيان بها المصادف نادرا مع عدم الضرر في الواقع . هذا كلَّه في الضرر الذي لا يتحمل عادة . وأما اليسير الذي يتحمل ، فلا تسقط الطهارة المائية فيه قطعا .
[ 68 ]
الأقسام ثلاثة :
الأول : عدم الضرر واقعا ، ولا ريب في عدم صحة التيمم ، وعدم الملاك له .
الثاني : وجوده واقعا وعدم حصول قصد التقرب ولا ريب في البطلان أيضا ، لفقد قصد التقرب .
الثالث : وجوده واقعا مع حصول قصد التقرب في التيمم ولا وجه للبطلان حينئذ ، لوجود المقتضي للصحة وفقد المانع عنها ، وما تقدّم من أنّ لخوف الضرر نحو موضوعية لا يراد به إسقاط الواقع عن الموضوعية رأسا ، بل الطبيعة المهملة الجامعة بينهما المنطبق على كلّ منهما مورد الحكم وقد تقدم منه ( رحمه اللَّه ) في [ المسألة 32 ] من ( فصل الجبائر ) ما ينفع المقام ( 1 )( 1 ) راجع ج : 2 صفحة : 508 ..