تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
الطلب لأنّ الحرج إنّما يحصل من الإلزام فقط ، فيكون مفاد الأدلة - الدالة على وجوب الطهارة المائية مع أدلة الحرج - استحباب الطهارة المائية في موارد الحرج كما في جميع الأوامر الواردة في المندوبات مع استفادة الندب منها من القرائن الخارجية . إن قلت : إنّ استحباب الطهارة المائية والتخيير بينها وبين الطهارة المائية غير معهودة في الشريعة . قلت : لا بأس به إذا اقتضاه الجمع بين الأدلة ، كالأدلة الظاهرة في وجوب غسل الجمعة - مثلا - مع ما يظهر منه عدم الإلزام فيه . نعم ، بناء على أنّ أدلة نفي الحرج ترفع ملاك المطلوبية أصلا عن التكاليف الحرجية لا وجه للاستحباب حينئذ . وأما بناء على أنّها ترفع الإلزام فقط ، فلا محيص إلَّا عن القول ببقاء أصل الرجحان الاقتضائي الملاكي ، ويمكن أن يجعل النزاع في ذلك لفظيا . هذا مع صحة التقرب بالملاك أيضا لو فرض سقوط الطلب بجميع مراتبه في موارد الحرج . إن قلت : لا وجه للتقرب به ، بل ينحصر التقرب بقصد الأمر فقط والمفروض أنّه مفقود فيبطل من هذه الجهة . قلت : هذه الدعوى بلا دليل ، بل الدليل على خلافه ، لأنّ الأمر طريق إلى الملاك وهو الموجب للأمر . نعم ، لا بدّ وأن يكون مضافا إلى اللَّه - تعالى - من دون أن يلحظ فيه الموضوعية المحضة ، فينوي من حيث إنّ اللَّه جعل فيه ملاك التقرب لا من حيث أصل الملاك من حيث هو مع قطع النظر عن الإضافة إليه تعالى . إن قلت : لا وجه لكون أدلة نفي الحرج رافعة للإلزام فقط ، مع أنّ النفي ظاهر في نفي الشيء بذاته وآثاره . قلت أولا : قد مر من أنّها امتنانية ويكفي في الامتنان نفي الإلزام فقط . وثانيا : إنّه المتيقن من النص ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم .وغيره مشكوك ، فيرجع في غير المتيقن