تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
( مسألة 18 ) : إذا تحمل الضرر وتوضأ أو اغتسل فإن كان الضرر في المقدمات - من تحصيل الماء ونحوه - وجب الوضوء أو الغسل وصح [ 60 ] ، وإن كان في استعمال الماء في أحدهما بطل [ 61 ] . وأما إذا لم يكن استعمال الماء مضرا ، بل كان موجبا للحرج والمشقة - كتحمل ألم البرد أو الشين مثلا - فلا تبعد الصحة وإن كان يجوز معه التيمم . لأنّ نفي الحرج من باب الرخصة لا العزيمة [ 62 ] ، ولكن الأحوط ترك
شرح
[ 60 ] لوجود المقتضي للطهارة المائية بعد تحمل الضرر وفقد المانع ، فتجب لا محالة لعموماتها وإطلاقاتها الشاملة لهذه الصورة أيضا . [ 61 ] الصحة والبطلان مبنيان على إمكان حصول قصد التقرب وعدمه فيبطل في الأخير ويصح في الأول . والظاهر عدم حصوله مع الالتفات إلى النهي والمبغوضية الفعلية ، لأنّ عدم إمكان قصد التقرب بالمحرم والمبغوض وجداني لكلّ أحد . نعم ، يمكن الحصول مع الغفلة عن النهي ، كما يأتي . إن قلت : مع وجود الضرر واقعا لا ملاك للصحة أصلا ، فكيف تمكن الصحة بلا أمر ولا ملاك مع تقوم العبادة بهما ، أو بخصوص الملاك فقط على ما أثبتناه في الأصول . قلت : لا ريب في سقوط فعلية الأمر في موارد الضرر . وأما سقوط الملاك فيمكن منعه ، بل مقتضى إطلاقات الطهارة المائية والاستصحاب بقاؤه ، ويأتي في المسألة اللاحقة الفتوى منه ( قدّس سرّه ) بالصحة في صورة اعتقاد عدم الضرر مع وجوده واقعا . فلا وجه لنفي الملاك في موارد الضرر رأسا . إن قيل : من سقوط الأمر يستكشف سقوط الملاك . يقال : الأمر منبعث عن الملاك لا أن يكون بالعكس ، والوجدان يحكم بأنّ عدم المعلول لا يكشف عن عدم العلة ، وعدم المقتضى ( بالفتح ) لا يكشف عن عدم المقتضي ( بالكسر ) قطعا . [ 62 ] لأنّ نفي الحرج امتنان على المكلَّف ، ويكفي في الامتنان نفي الإلزام فقط ، فلا ربط لأدلة نفي الحرج بالملاك أصلا ، بل وكذا لا ربط لها بأصل