شرح
القواعد التسهيلية الامتنانية الرافعة للكلفة والمشقة والفطرة تحكم بتقدمها على كلّ ما فيه المشقة .
فإن شئت سمّ هذا التقدم تخصيصا أو حكومة أو اصطلاحا آخر ، إذ لا نزاع في الاصطلاح بعد أنّه ليس للمصطلح عليه ثمرة نافعة وقابلة للبحث ، وقد تعرضنا في بحث التعادل والتراجيح في الأصول لما له ربط بالمقام .
ثمَّ إنّ المراد بالحرج الشخصي لا النوعي لظهور تسالمهم عليه ، فلو كانت الطهارة المائية حرجية بالنسبة إلى النوع ولم تكن حرجية بالنسبة إلى شخص وجبت عليه الطهارة المائية ولا يصح منه التيمم ، وهذا يختلف بحسب الأشخاص والأزمان والأمكنة ، ويأتي بعض الفروع المتعلقة بالقاعدة من أنّه لو تحمل الحرج وأتى بالتكليف الواقعي أو اعتقد الحرج ولم يكن في الواقع حرج إلى غير ذلك من الفروع ، كما أنّ ظاهر الفقهاء عدم جريان قاعدة الحرج في المحرّمات إلَّا إذا كان في البين عنوان آخر من إكراه أو ضرر أو نحو ذلك .
ولا تختص هذه القاعدة بمورد دون آخر بل هي معمول بها في جميع أبواب الفقه .
ثمَّ إنّ معنى الحرج موكول إلى المتعارف إذ لم يرد فيه تحديد وتقييد شرعيّ ، ويدل عليه ما ورد في الصوم وفي الصلاة كما في صحيح ابن أذينة قال :
« كتبت إلى أبي عبد اللَّه عليه السّلام أسأله ما حدّ المرض الذي يفطر فيه صاحبه ، والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة قائما ؟ قال عليه السّلام : بل الإنسان على نفسه بصيرة ، وقال : ذاك إليه هو أعلم بنفسه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب القيام - كتاب الصلاة حديث : 1 ..
ويأتي بعض الروايات عند بيان قاعدة كلّ ما يغلب اللَّه تعالى على العباد فهو أولى بالعذر ، ولو شك في تحقق الحرج وعدمه فالمرجع هو الأصل الموضوعي الثابت في البين ، ومع عدم العلم به فالمرجع قاعدة الاشتغال ، ولا اعتبار بما يتخيله الوسواسي من الحرج ونحوه .
ثمَّ إنّ الضّرر أخص من الحرج لكونه مرتبة شديدة منه عرفا ، لأنّ للحرج