شرح
الاقتصار على موردهما .
ثمَّ لا بأس بالإشارة إلى « قاعدة الحرج » التي هي من أهمّ القواعد العقلائية التي يدور عليها معاشهم ومعادهم وجبلت نفوسهم بالعمل بها ، وقد منّ اللَّه تعالى على عباده بعدم ردعه عنها ، بل قررها بطرق شتّى ، وهي معمول بها في فقه المسلمين بلا خلاف بينهم في ذلك ، وقد استدل على القاعدة بالأدلة الأربعة .
فمن الكتاب آيات :
منها : قوله تعالى : * ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الحج : 78 ..
وقوله تعالى : * ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ) * ( 2 )( 2 ) سورة المائدة : 6 ..
ويستفاد من الآية السابقة انتفاء الحرج في مطلق الأديان السّماوية ، ولا اختصاص له بشريعة الإسلام . وما ورد من بعض التشديدات في شريعة موسى عليه السّلام ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 10 من أبواب الماء المطلق حديث : 4 .لم يعلم أنّه كان من تشديد الناس على أنفسهم أو تشديد اللَّه تعالى عليهم جزاء لبعض أعمالهم ، أو تشديد تشريع أصل الدّين بالنسبة إليهم ، فلا تقيد هذه المجملات إطلاق ظاهر الآية الكريمة التي جعل عدم الحرج في الدين من ملَّة إبراهيم الذي هو مؤسس الأديان السماوية الباقية .
ومن السنّة ما استفاض عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : « بعثت بالشريعة السمحة السهلة » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 1 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 26 ..
ونصوص متواترة من طرقنا حيث طبّق الأئمّة عليهم السّلام هذه القاعدة على موارد كثيرة تطبيق الكبرى على الصغرى . راجع ما تقدم في المسح على الجبيرة ، والطهارة بالماء وغير ذلك مما يأتي .
ومن الإجماع : إجماع المسلمين بلا خلاف بينهم .