تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
إتيان ما يعلم أنّه مقصود المولى ومورد إرادته سواء كان التكليف به فعليا أم يصير فعليا بعد ذلك وهذا وجداني في الجملة ، وهذا الاستقباح ليس مختصا ببعد تنجز التكليف وفعليته ، بل كلّ تكليف له معرضية التنجز والفعلية يقبح تفويته بعين مناط قبح تفويته بعد تنجزه لكن بالشدة والضعف الذي لا يسقط به أصل الاستقباح ، ولعلّ هذه التفرقة بالشدة والضعف صارت منشأ للاحتياط الوجوبي هنا دون سابقة . إن قلت : إنّ تفويت الغرض لا يجوز لكنه في الفرض الذي تمت الحجة عليه فعلا ، فلا يشمل ما قبل الوقت الذي لم يتنجز التكليف فيه ولم تتم عليه الحجة الفعلية . قلت : إتمام الحجة طريق لإحراز الغرض لا أن يكون له موضوعية فعلية في مقابل نفس الغرض الواقعي ، والمفروض أنّه أحرز غرض المولى ولو قبل الوقت . إن قيل : عدم الجواز يتبع المخالفة والعصيان وهما يستتبعان فعلية الخطاب ولا موضوع لهما مع عدمها . يقال : المخالفة والعصيان في ظرف فعلية الخطاب إنّما يوجبان القبح والعقاب من جهة كشفهما عن عدم المبالاة بشأن المولى وحفظ أغراضه الداعية إلى الخطاب فيرجع ذلك كلَّه إلى تحفظ الغرض وعدم تفويته . وإن قيل : ظاهرهم الإجماع على عدم وجوب المقدمة قبل حصول شرط الوجوب . يقال : هذا في الوجوب الترشحي الشرعي لا الإلزام العقلي بالنسبة إلى حفظ الغرض مع التمكن منه قبل الوقت ، مع أنا قد أثبتنا في الأصول صحة ذلك حتّى بالنسبة إلى الوجوب الشرعي بأن يكون وجوب ذي المقدمة من العلة الغائية لوجوب المقدمة لا الفاعلية فراجع . فروع - ( الأول ) : ما تقدم إنّما هو مع العلم والالتفات . وأما مع الغفلة والنسيان فلا حرمة ولا قبح بالمرة ويدل عليه حكم الفطرة . ( الثاني ) : لو كان عنده ماء غير كاف للغسل أو الوضوء وعلم بأنّه لو احتفظ به لظفر بما يكفيه معه يجري عليه حكم الماء الكافي . ( الثالث ) : يجري حكم الماء على التراب وكلّ ما يصح به التيمم فيما مر