الأقوى صحة صلاته حينئذ [ 31 ] ، وإن علم أنّه لو طلب لعثر ، لكن الأحوط القضاء [ 32 ] خصوصا في الفرض المذكور [ 33 ] .
شرح
يكون للطلب وجوب نفسي . وأما إذا كان وجوبه طريقيا محضا وكان بحيث لو طلب لم يظفر لا وجه للعصيان حينئذ إلَّا من جهة التجري بناء على ثبوته في الحكم الطريقي أيضا . نعم ، لو كان بحيث لو طلب لظفر به يصح العصيان من جهة التفويت .
[ 31 ] هذه المسألة سيالة في الفقه في جميع أبوابه ومكررة في بحث التيمم ، وكبراها : أنّ التكاليف الاضطرارية هل تختص بخصوص ما إذا حصل الاضطرار بلا اختيار ، أو تشمل ما إذا حصل بالاختيار أيضا ؟ مقتضى إطلاق أدلتها وكونها تسهيلية امتنانية وتصريح الفقهاء في بعض الموارد بالتعميم ، هو الأخير ما لم يدل دليل على الخلاف ، ولا دليل كذلك في المقام إلَّا احتمال انصرافها إلى ما إذا كان بلا اختيار ، ولكنّه من مجرد الاحتمال الذي لا ينافي ظهور الإطلاق الوارد في مقام التسهيل والتيسير .
[ 32 ] لاحتمال انصراف الأدلة عن هذه الصورة ، وتقدم ضعف هذا الاحتمال مطلقا وإن كان يصلح للاحتياط .
[ 33 ] مقتضى كون ضيق الوقت بنفسه من المجوزات وأنّه لا فرق فيها في حصولها بين ما إذا كان بالاختيار أو بدونه ، كما مر ، إنّما هو عدم وجوب القضاء وعدم الفرق بين ما إذا علم أنّه لو طلب لوجد وبين ما إذا لم يعلم ذلك أو علم بالعدم ولكن نسب في الحدائق إلى المشهور وجوب القضاء في الصورة الأولى ، لخبر أبي بصير قال : « سألته عن رجل كان في سفر وكان معه ماء فنسيه فتيمم وصلَّى ، ثمَّ ذكر أنّ معه ماء قبل أن يخرج الوقت ، قال عليه السّلام : عليه أن يتوضأ ويعيد الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب التيمم حديث : 5 ..
ولكن لا وجه لاستناد المشهور إليه ، لكونه أجنبيا عن المقام ، فالمناط كلَّه