( أحدها ) : عدم وجدان الماء بقدر الكفاية [ 2 ] للغسل أو
شرح
العجز واردا في شيء من الأدلة وإنّما المذكور فيها قوله تعالى : * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 43 ..
والمقطوع به أنّ المراد منه عدم التمكن من استعمال الماء لقرينة ذكر المرض في الآية الكريمة ، وفي الحديث : « أو يكون يخاف على نفسه من برد » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب التيمم حديث : 7 ..
وإنّما ذكر لفظ العجز في كلمات بعض الفقهاء لبيان الجامع لتمام المسوغات التي يذكرونها بالتفصيل بعد ذلك .
ثمَّ إنّ الخطاب في الآية الكريمة في سورتي النساء والمائدة إلى المحدث قطعا ، لأنّها في مقام تشريع الطهارة وبقرينة ذكر الحدث الأكبر وقوله تعالى : * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) * يتعيّن أن يكون المراد به خصوص الحدث الحاصل من النوم . والمراد بقوله تعالى : * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) * الحدث الخارج من السبيلين ، كما أنّ المراد بلمس النساء الجنابة الحاصلة من المجامعة فلا ملزم لجعل كلمة ( أو ) في قوله تعالى : * ( أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ) * بمعنى الواو ، فقد جمع اللَّه تبارك وتعالى في هذه الآية المباركة الحدث النومي والحدث الخارج من السبيلين والجنابة مع مراعاة كمال الأدب والاختصار وتعميم الفائدة وبيان الأقسام ، وهذه عادته الشريفة في جميع كلماته المباركة جلّ جلاله وتعالت صفاته .
والمراد بالعجز عن استعمال الماء في كلمات الفقهاء ( قدّس سرّهم ) ، عدم التمكن منه ، كما أنّ المراد بعدم وجدان الماء في قوله تعالى عدم التمكن من استعمال الماء بأيّ سبب كان عقليا أو شرعيّا ، فينحصر موضوع تشريع التيمم بعدم التمكن من استعماله ، ولا وجه لعد أسبابه إلَّا من حيث طريقيتها لتحقق هذه الكبرى الكلية ، وستأتي تتمة الكلام في المباحث القادمة إن شاء اللَّه تعالى .
[ 2 ] للكتاب والسنّة المتواترة والإجماع ، بل الضرورة .