شرح
بين أهل الفتوى والمتشرعة .
أما
الأولى فالمسألة من صغريات الأقل والأكثر ، إذ الشك يرجع إلى أنّه هل يجزي قدر المئزر ولو لم يكن شاملا ، أو لا بدّ وأن يكون شاملا ؟ ومقتضى الأصل هو الأول إلَّا أن يدل دليل على الخلاف وهو مفقود ، كما يأتي .
وأما
الثانية : فالإطلاقات المشتملة على التكفين في ثلاثة أثواب كثيرة وهي مستند صاحب المدارك حيث ادعى أنّها ظاهرة في الأثواب الشاملة .
وفيه : أنّ مقتضى إطلاقها الاجتزاء ولو لم يكن الجميع شاملا ، فيصح أن يقال : لبس زيد ثلاثة أثواب - وذهب إلى المدرسة - القميص والسراويل والسترة - مثلا - وهذا استعمال صحيح وحسن عرفا ، فالحمل على الإطلاق يقتضي الأعم من كون كلّ واحد من الثلاثة شاملا أو لا . واعتبار كون اللفافة شاملا إنّما هو لدليل خارجي ، لا لظهور لفظ ثلاثة أثواب في ذلك مع أنّ الأثواب الثلاثة منصرفة عرفا إلى القميص والمئزر وما هو كالرداء في زمان الحياة . وفي خبر الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « كتب أبي في وصيته : أن أكفنه بثلاثة أثواب : أحدها رداء له حبرة كان يصلَّي فيه يوم الجمعة ، وثوب آخر وقميص » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 10 ..
فالمنساق من الأثواب الثلاثة بالنسبة إلى الأحياء هذه الثلاثة - أي الرداء ، والقميص ، والمئزر - في الأزمنة القديمة فكذا بالنسبة إلى الأموات ، فيكفينا نفس الإطلاق بعد هذا الانسباق .
وأما الأخيرة ففي الأخبار قرائن ظاهرة في وجوب المئزر وكونه معهودا عند الناس :
منها : صحيح ابن سنان : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : كيف أصنع بالكفن ؟ قال عليه السّلام : تؤخذ خرقة فيشد بها على مقعدته ورجليه ، قلت :
فالإزار ؟ قال : لا ، إنّها لا تعد شيئا - الحديث - » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب التكفين حديث : 8 ..
فإنّه ظاهر في أنّ الإزار كان معهودا ولازما ، فقال عليه السّلام : إنّها لا تفيد