تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
على جميع الأغسال المسنونة تمامها . نعم ، هي متفرقة في الأخبار الواردة في الأبواب المختلفة تعرضنا لها في محالها ، وإنّما يذكر في هذا الفصل جملة وافية منها . ثمَّ إنّه لا بدّ قبل الشروع في بيان الأغسال من بيان أمور : ( الأول ) : قد مرّ إمكان استفادة استحباب ذات الغسل مطلقا نفسا مما ورد : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * وأنّ الطهور نور ، فإنّ إطلاقها يشمل جميع مراتب حصول الطهارة ظاهرية كانت أو معنوية ، كانت مبيحة للصلاة أو لا خصوصا إن قلنا بأنّ كلّ غسل يجزي عن الوضوء فإنّ حصول الطهارة حينئذ واضحة ، فتصدق الآية لا محالة ، ويأتي في المسألة السادسة من القسم الثاني من الأغسال الفعلية ما ينفع المقام . ( الثاني ) : قد استقر بناء الفقهاء في المندوبات على حمل القيود المذكورة فيها على تعدد المطلوب ، فليكن تقييد هذه الأغسال بالوقت الخاص أو المكان المخصوص هكذا أيضا ، فيجوز إتيانها قبله أو بعده أيضا ، كما في غسل الجمعة وغسل ليلة القدر - على قول بعض - فما ورد فيها من النص يكون موافقا للقاعدة لا أن يكون مخالفا لها ، وكذا ما ورد في صلاة الليل والنوافل من صحة الإتيان قبل الوقت وحينه وبعده . ( الثالث ) : يظهر للمتأمل في مجموع ما ورد في الأغسال المندوبة استحبابه لكلّ عمل يراد التقرب به إلى اللَّه تعالى وكلّ مكان شريف وزمان كذلك ، وكلّ ما يراد به حصول النشاط العبادي . نعم ، خرجت العبادات العامة الابتلائية ودخول المساجد - غير المسجدين - بظهور الإجماع على عدم استحباب الغسل لها ، ويسهل الأمر في غير ما ورد فيه النص بالخصوص الإتيان بقصد الرجاء . ( الرابع ) : ليس الاختلاف في أعداد الأغسال المسنونة حقيقيا بل هو اعتباري فمنهم من اكتفى بذكر الأهم المشهور منها ، كالمحقق حيث جعلها ثمانية وعشرين ، ومنهم من تعدّى منه إلى كلّ ما أفتى به ولو فقيه واحد . ولو بنى الكلّ على التسامح حتّى بالنسبة إلى فتوى الفقيه لاتفق الكلّ على عدد خاص والأمر سهل .