( مسألة 19 ) : يستحب مباشرة غسل الميت ، ففي الخبر : كان فيما ناجى به موسى عليه السّلام ربه قال : « يا ربّ ما لمن غسل الموتى ، فقال : أغسله من ذنوبه كما ولدته أمه » .
( مسألة 20 ) : يستحب للإنسان إعداد الكفن وجعله في بيته وتكرار النظر إليه ، ففي الحديث قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله :
« إذا أعدّ الرجل كفنه كان مأجورا كلَّما نظر إليه » ، وفي خبر آخر : « لم يكتب من الغافلين وكان مأجورا كلَّما نظر إليه » .
شرح
يحكم عليه به ، وتجري عليه أحكامه ، لقاعدة التغليب ، إلَّا مع وجود أمارة معتبرة على الخلاف فتتبع لا محالة .
( الثالث ) : مقتضى الإطلاقات جواز المشي بين القبور مع النعل والخف ونحوهما خصوصا بعد إطلاق قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « يسمع قرع نعالكم . . » . ولكن مقتضى الخضوع والتأدب خلع النعل لا سيما مع خلع عليّ عليه السّلام نعله في التشييع فيكون بين القبور أولى .
هذا بعض ما يتعلق ببدن الإنسان بعد مفارقة روحه عنه .
وأما النفس والروح الإنساني فقد تحيرت فيهما العقول واعترف بالعجز عن الوصول إلى كنه معرفتهما الأعلام الفحول ، فكم قد أفيضت في دركها العبرات وحصلت فيه منهم العثرات ولم يزل العلماء من متكلمهم وحكيمهم الإلهيّ ، وفيلسوفهم الطبيعي من قديمهم وحديثهم يبذلون جهدهم في كشف هذا المعمّى ، ولا يزدادون إلَّا تحيرا واعترافا بالقصور ، وقد جمع عليّ بن يونس العاملي ( رحمه اللَّه ) جملة من أقوالهم في ما أسماه ب ( الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس والروح ) وغالبها عليل ، بل على خلاف جملة منها الدليل ولعل أقربها إلى الصواب ما عن الحكيم السبزواري ( رحمه اللَّه ) :
وإنّها بحت وجود ظلّ حق * عندي وذا فوق التجرد انطلق
وهو المطابق لنتيجة أبحاث الحكماء المحققين ورياضات العرفاء الشامخين