والخبر [ 53 ] الذي ينقل من أنّ الميت يعذّب ببكاء أهله ضعيف ، مناف لقوله : * ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * .
وأما البكاء المشتمل على الجزع وعدم الصبر فجائز [ 54 ] ما لم يكن مقرونا بعدم الرضاء بقضاء اللَّه [ 55 ] . نعم ، يوجب حبط
شرح
عليهم ، فقال عليّ عليه السّلام : أتأسون عليهم ؟ فقالوا : لا ، إنّا ذكرنا الألفة التي كنا عليها والبلية التي أوقعتهم فلذلك رققنا عليهم ، قال : لا بأس » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 89 من أبواب الدفن حديث : 1 ..
[ 53 ] هذا الخبر رواه البخاري ومسلم عن عبد اللَّه بن عمر أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « الميت يعذب ببكاء أهله عليه » ( 2 )( 2 ) صحيح البخاري ج : 2 ص : 100 ، باب : قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه .، وفي رواية أخرى : « إنّ اللَّه يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله » ( 3 )( 3 ) صحيح البخاري ج : 2 ص : 100 ، باب : قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه .. وهذا الخبر مع أنّه عامي ، ومنقول بوجهين ، ومخالف للقرآن لقوله تعالى : * ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * ( 4 )( 4 ) سورة الأنعام : 164 ..
محرّف أيضا ، فقد نقلوا عن عائشة أنّها قالت : رحم اللَّه عمر واللَّه ما كذب ، ولكنّه أخطأ أو نسي ، إنّما مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بقبر يهودية وهم يبكون عليها ، فقال : « إنّهم يبكون ، وإنّها لتعذب - الحديث - » ( 5 )( 5 ) راجع المصدر السابق عن صحيح البخاري ..
وأما ما ورد عن الصادق عليه السّلام : « من أنّ كلّ الجزع والبكاء مكروه ما سوى الجزع والبكاء لقتل الحسين عليه السّلام » ( 6 )( 6 ) الوسائل باب : 87 من أبواب الدفن حديث : 9 ..
فلا بدّ من تأويله ، كالإرشاد إلى أقلية ثواب البكاء على غيره عليه السّلام عن البكاء عليه أو نحو ذلك .
[ 54 ] للأصل ، والإطلاق .
[ 55 ] لمنافاته للأخبار المتواترة الدالة على الرضا بقضاء اللَّه تعالى ،