شرح
أو استعمال دواء أو شيء آخر لذلك لأجل نقله إلى بعض المشاهد ، للأصل وإطلاقات الأدلة الدالة على وجوب الدفن بعد الموت .
وأشكل عليه : بأنّ الإيداع ليس بدفن ، مضافا إلى ما دل على التعجيل في الدفن .
وفيه : أنّ الإيداع وإن لم يكن دفنا ، ولكنّه في معرض الدفن بعد ذلك ، فيشمله إطلاق أدلة الدفن ، والتعجيل في الدفن مندوب إجماعا ما لم يكن غرض أهمّ في البين ، فما دل على وجوب الدفن لا يدل على أزيد من وجوبه في الجملة ، ولا تستفاد الفورية منها ، كما ثبت في محلَّه ، والمفروض عدم ترتب مفسدة على الإيداع ، بل تترتب عليه مصلحة النقل وعدم الوقوع في حرمة النبش بعد ذلك لو قلنا بحرمة النقل أيضا ، فمقتضى الأصل عدم محذور فيه ما لم تترتب عليه مفسدة .
الثاني : قد تعارف في هذه الأعصار نقل الجنائز من أطراف كربلاء - حتّى من النجف - والتبرك بها بالضريح المقدس الحسيني ، ثمَّ دفنها في النجف الأشرف . ومقتضى الأصل جوازه لو لم يترتب عليه حرام ، والظاهر عدم احتساب مئونة النقل على القصر من الورثة ، ويشهد له في الجملة ما ورد في وصية الحسن لأخيه الحسين عليه السّلام من حمل نعشه إلى حرم النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ليجدد به عهدا ، ثمَّ دفنه في البقيع ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الدفن حديث : 10 و 6 ..
الثالث : قال في الجواهر : « إنّ نقل الجنائز إلى المشاهد المشرفة لا يكره ، بل يستحب بلا خلاف ، وفي المعتبر أنّه مذهب علمائنا ، وعن المحقق الثاني أنّ عليه عمل الإمامية في زمن الأئمة عليهم السّلام إلى الآن ، وعن الصادق عليه السّلام في خبر ابن خارجة : « من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر فقلت له : من بر الناس وفاجرهم ؟ قال : من بر الناس وفاجرهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الدفن حديث : 1 ..
وفي البحار : « إنّه قد وردت أخبار كثيرة في فضل الدفن في المشاهد