تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
النقل إلى المشاهد المشرفة وإن استلزم فساد الميت [ 47 ] إذا لم يوجب أذية المسلمين [ 48 ] ، فإنّ من تمسك بهم فاز ، ومن أتاهم فقد نجا ،
شرح
[ 47 ] قال في الجواهر : « كان يفتي به الأستاذ المعتبر الشيخ جعفر تغمده اللَّه برحمته حتّى توفي ، قال : لو توقف نقله على تقطيعه إربا إربا جاز ولا هتك فيه . . » . ولعلَّه استند إلى الأصل ، وإطلاق الأصحاب استحباب النقل إلى المشاهد ، وبأولويته من النقل بعد الدفن . والكلّ مخدوش بما دل على لزوم احترام المؤمن بعد موته ، « ولأنّ حرمته ميتا كحرمته حيا » . ولكن يمكن أن يقال : إنّ المسألة من صغريات الأهم والمهم ، فإذا كان حفظه عن مكارهه الروحية بإيصاله إلى جوار من بجواره تتحفظ الأرواح والنفوس عما يخاف ويحذر ، وتصل إلى ما أعد لها من المقامات المعنوية متوقفا على تقطيع جسمه فكلّ أحد يرضى بذلك ، بل الشرع أيضا يرجحه ، لكثرة اهتمام الشارع بإيصال نفوس أمّته إلى المقامات المعنوية في جميع العوالم التي تمر على الإنسان ، ولا وقع للجسم الجامد الذي يفنيه التراب عما قريب في مقابل درك الفضائل المعنوية الأبدية من جوار أولياء اللَّه تعالى ، ويشهد لقول كاشف الغطاء ( رحمه اللَّه ) إطلاق ما مرّ من نقل موسى عظام يوسف ودفنها في بيت المقدس ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الدفن حديث : 7 .فإنّ إطلاقه يشمل حصول الكسر في العظم خصوصا في الأزمنة القديمة التي صعب فيها النقل والانتقال جدا . [ 48 ] الأذية لها مراتب متفاوتة ، منها ما يصل إلى تلف النفس . ومنها ما يوجب حدوث مرض . ومنها ما يحدث ويزول بسرعة ، كحدوث الروائح المنتنة الكريهة التي تأتي وتزول ، والظاهر عدم شمول أدلة النقل للأولتين ، وأما الأخيرة فلا مانع فيها من الشمول . تنبيهات - الأول : يجوز إيداع الميت بلا دفن في محلّ محفوظ عن التغير ،