شرح
وأما الأخير فالأخبار مختلفة فيه غاية الاختلاف كما لا يخفى على من راجعها ، ومقتضى الصناعة الأخذ بمحكماتها ورد غيرها إليها إن أمكن ذلك ، وإلَّا فيحكم بالتخيير مع عدم محتمل التعيين في البين ، وإلَّا فهو المتعيّن . والأخبار الخاصة الواردة على أقسام :
الأول : خبر ابن مهاجر ، عن أمّه أم سلمة قالت : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذا صلَّى على ميت كبّر وتشهد ، ثمَّ كبّر وصلَّى على الأنبياء ودعا ، ثمَّ كبّر ودعا للمؤمنين ( واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ) ، ثمَّ كبّر الرابعة ودعا للميت ، ثمَّ كبّر الخامسة وانصرف - الحديث - » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1 ..
والمراد بقولها : « وتشهد » أي الشهادة بالوحدانية والرسالة ، كما أنّ المراد بالصلاة الصلاة على نفسه ثمَّ عليهم أيضا . ونسب هذا إلى المشهور ، وعن بعض دعوى الإجماع عليه ، وعن فخر الإسلام دعوى إجماع الإمامية على خصوص الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله . ثمَّ إن هذا الصحيح مفصّل ومبيّن ويظهر منه استمراره صلَّى اللَّه عليه وآله ، فلا بدّ وأن يكون مقدّما على جميع مجملات أخبار الباب ، وأما ما كان متباينا معه فالحكم هو التخيير لولا احتمال التعيّن في هذا الخبر الذي عبّر عنه في الجواهر بالصحيح ورجاله كلَّهم ثقات معتمد عليهم ، وقد وثق في التعليقة أم سلمة - وهي غير زوجة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - فلا غمز في سند الحديث ، مضافا إلى اعتماد المشهور عليه ، ويوافقه صحيح إسماعيل بن همام ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 9 .وموثق يونس أيضا ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 10 ..
الثاني : صحيحة أبي ولاد قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن التكبير على الميت ، فقال : خمس ، تقول في أولهنّ : أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، اللهم صلّ على محمد وآل محمد ، ثمَّ تقول : اللهم إنّ هذا المسجّى قدّامنا عبدك وابن عبدك ، وقد قبضت روحه إليك وقد احتاج إلى رحمتك وأنت غنيّ من ( عن ) عذابه ، اللهم إنّا لا نعلم من ظاهره إلا خيرا ،