( مسألة 6 ) : لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت [ 18 ] بل لو كان داعيه على التغسيل أخذ الأجرة على وجه ينافي قصد القربة بطل الغسل أيضا [ 19 ] . نعم ، لو كان داعيه هو القربة وكان الداعي على الغسل بقصد القربة أخذ الأجرة صح الغسل [ 20 ] ، لكن مع ذلك أخذ الأجرة حرام [ 21 ] إلَّا إذا كان في قبال المقدمات غير الواجبة ، فإنّه لا بأس به حينئذ [ 22 ] .
شرح
[ 18 ] لأنّ تغسيل الميت من الحقوق المجانية له على الأحياء ، مضافا إلى الإجماع ولم يحك الخلاف إلَّا عن المرتضى ( رحمه اللَّه ) ، ويمكن حمل كلامه على أخذ الأجرة لمقدمات الغسل لا الغسل الواجب . ثمَّ إنّهم قد ذكروا لعدم جواز أخذ الأجرة على الواجب وجوها كلَّها مخدوشة تعرضنا لها في المكاسب المحرمة وفي غيرها بالمناسبة .
[ 19 ] لما تقدم من اشتراطه بقصد القربة ، ومع فقد الشرط ينتفي المشروط لا محالة .
[ 20 ] بناء على كفاية قصد القربة مطلقا ولو كان منشأ حصولها دواع أخر وهو الذي تقتضيه سهولة الشريعة المقدسة في الأمور العامة البلوى مع غلبة العوام بين الأنام الذين لا يلتفتون إلى مراتب الخلوص والإخلاص والذين تكون جل أعمالهم العبادية لأغراض دنيوية ويكتفون فيها بمجرد الإضافة إلى اللَّه في الجملة .
[ 21 ] للإجماع ، ولأنّه من المجانيات على ما هو المتسالم عليه بين الفقهاء بل المتشرعة .
[ 22 ] للأصل وإطلاق أدلة الإجارة ولقاعدة احترام العمل من غير تخصيص بالنسبة إليها ولا يختص ذلك بمقدمات الغسل المندوبة ، بل يشمل جميع ما يتعلق بالميت حتّى لو كان مباحا ، والسيرة الجارية - في البلاد الإسلامية من أخذ الأجرة على الغسل - محمولة على أخذها على المقدمات مطلقا .
فروع - ( الأول ) : لو أخذ الغاسل الأجرة بلا توجه إلى خصوص الواجب أو الندب وحصل منه قصد القربة يصح الغسل وتحل الأجرة .