غسله [ 50 ] ، على خلاف ما مر في غسل النجاسات [ 51 ] حيث قلنا بعدم وجوب غسله . والفرق أنّ هناك الشك يرجع إلى الشك في تنجسه بخلافه هنا حيث إنّ التكليف بالغسل معلوم ، فيجب تحصيل اليقين بالفراغ . نعم ، لو كان ذلك الشيء باطنا سابقا وشك في أنّه صار ظاهرا أم لا فلسبقه بعدم الوجوب لا يجب غسله عملا بالاستصحاب [ 52 ] .
شرح
[ 50 ] إن كان الوجوب ، لأجل التمسك بالعمومات ، والإطلاقات ، فهو من التمسك بالعام في الشبهة الموضوعية إذ الواجب غسل الظاهر دون غيره . وإن كان لأجل قاعدة الاشتغال ، فالمقام من الأقل والأكثر المتسالم فيه الرجوع إلى البراءة دون الاحتياط - كما ثبت في محله . وإن كان لأجل أنّ وجوب تحصيل الطهارة معلوم والشك في المحصّل ، فوجب الغسل . ففيه : أنّ الطهارة المعلومة تحصيلها ما كانت مستفادة من الأدلة البيانية لا بنحو الإهمال والإجمال إذ لا معنى للتكليف بالمجمل عقلا ولا يستفاد منها إلا غسل الظاهر فقط ، فيرجع في غيره إلى البراءة ، فلا وجه للجزم بالوجوب وقد احتاط رحمه اللَّه في الوضوء مع اتحاد المدرك فيهما .
[ 51 ] راجع العاشر من المطهرات .
[ 52 ] يعني استصحاب عدم وجوب غسل هذا المحلّ الخاص ، فلا يكون مثبتا . نعم ، لو توقف على إثبات كونه باطنا ، فهو مثبت ولا اعتبار به ، كما لا اعتبار بالاستصحاب في الشبهة المفهومية ، لأنه من الاستصحاب في المفهوم المردد وقد ثبت عدم الاعتبار به ولا بأس بجريان الاستصحاب التعليقي كما لا بأس بجريان أصالة البراءة . لكونه من مصاديق الأقل والأكثر فإنّ غسل بقية الأعضاء معلوم الوجوب والشك إنما هو في خصوص هذا الجزء .
وأما قاعدة الاشتغال فلا فرق فيها بين المقام وبين ما إذا شك في شيء أنه من الظاهر أو الباطن ، وتقدم عدم كون المقام من موارد جريانها . الا أن يقال :
إنّ عدم إيجاب الاحتياط في مثل المقام يفضي إلى التسامح والتساهل فيما يكون واجبا ، فيجب الاحتياط من هذه الجهة . وفيه تأمل .