شرح
وما يقال : من أنّ قوله عليه السلام : « ارتماسة واحدة » .
ينافي التدريجية مدفوع أولا : بأنّه لا يستفاد منه أزيد من سقوط الترتيب .
وثانيا : أنّ المراد الوحدة العرفية غير المنافية للتدريج ، كما يقال : قراءة الحمد - مثلا - عمل واحد ، وصوم يوم الجمعة عمل واحد ، والوقوف بعرفات واحد إلى غير ذلك من الوحدات العرفية التي لا تنافي التدرج الوجودي . هذا كلَّه في الغسل الارتماسي والارتماس المصدري . وأما إن لوحظ بمعنى اسم المصدر .
فالظاهر عدم تصور التدرج فيه ولكنه ليس مورد التكليف كما لا يخفي .
ثمَّ إنّ الارتماس في الماء ، والانغماس فيه من المبينات اللغوية ، والعرفية لا موضوع لبحث الفقيه فيه ، فما نسب إلى المشهور من أنّه توالي غمس الأعضاء في الماء بلا تراخ عرفي ليس شيئا زائدا على المعنى المتعارف .
نعم ، اعتبار عدم التراخي العرفي ، إنما هو لقوله عليه السلام فيما تقدم :
« ارتماسة واحدة » بناء على صدق الارتماس على ما إذا ارتمس متراخيا ، وإلا فالوحدة معتبرة في صدق المعنى العرفي أيضا .
فروع - ( الأول ) : تعتبر الموالاة في الغسل الارتماسي ، لاعتبار الوحدة العرفية فيه .
( الثاني ) : لا ريب في كون نفس الغسل متقوما بالقصد ، وأما الترتيبية والارتماسية ، فلا دليل على كونهما قصديان وحينئذ ، فلو كان غافلا عن استيلاء الماء على تمام بدنه وقصد الغسل يجزي إن تحقق الاستيلاء واقعا وكذا لو غسل رقبته أولا ، ثمَّ الأيمن ثمَّ الأيسر قاصدا للغسل يجزي ، ولو كان جاهلا بالترتيب ، أو غافلا عنه .
( الثالث ) : يجوز أن يغسل بعض الأعضاء بالارتماس في الماء والبعض الآخر بصب الماء عليه في الخارج ، لإطلاق الأدلة وأنّ المقصود كلَّه وصول الماء إلى البشرة بأي وجه اتفق .
( الرابع ) : لا يعتبر في الغسل الارتماسي أن يكون الارتماس في الماء بالعمد والاختيار ، فلو ألقي في الماء بلا اختيار وقصد الغسل حين الإلقاء صح وكفي .