تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
صدره وكف بين كتفيه ثمَّ يفيض الماء على جسده كلَّه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 26 من أبواب غسل الجنابة حديث : 8 .. ومثله صحيح البزنطي وغيره ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 26 من أبواب غسل الجنابة حديث : 6 .. مع أنّ من عدم اعتبار الموالاة في الغسل وعدم وجوب الغسل من الأعلى يستفاد التسهيل في الغسل ، فكثرة أهميته وعموم الابتلاء به أوجب كثرة التسهيل فيه لسقوط الترتيب بين الجانبين ولذا نسب الخلاف إلى الصدوقين وغيرهما ومال إليه جمع من متأخري المتأخرين وقواه في المستند ومصباح الفقيه . إن قلت : أما الاهتمام به فيكفي في ذلك السيرة العملية بين العلماء وغيرهم وأي اهتمام أشد من المواظبة العملية على شيء . وأما مثل الموثق ، فموافقته للعامة ومخالفته للمشهور أسقطته عن الاعتماد عليه . وأما مخالفة الصدوقين وغيرهما ، فلم تثبت ، لعدم صراحة عباراتهم في الخلاف مع ما عليه عبارات القدماء من الإجمال ، والإهمال ، ولذا قال في الجواهر : « يمكن تحصيل الإجماع عليه ، لأنّ من نسب إليه الخلاف إما لا تكون عبارته ظاهرة فيه أو يكون ممن لا يعتنى بخلافه » . وأما الأخير فهو من مجرد الاستحسان المحض لا ينبغي أن يعتمد عليه ، مع أنّه معارض بأنّ اهتمام الفقهاء فتوى وعملا بالترتيب في مثل هذا الأمر العام البلوى لا يمكن أن لا يستند إلى مدرك صحيح لديهم ، فالمرجع استصحاب الجنابة بعد عدم صحة الرجوع إلى الإطلاقات ولو بقرينة السيرة العملية والإجماعات . قلت : السيرة بين العلماء مستندة إلى اجتهاداتهم ، وبين المؤمنين مستندة إلى متابعة العلماء . وليس كلّ خبر معتبر سندا يكون موافقا للعامة لا بد من طرحه بعد موافقته للأصل والعمومات والإطلاقات . واحتمال الاجتهادية في الشهرة يوهن الاعتماد عليها . وإمكان تحصيل الإجماع ليس من الأدلة . وإنّما الدليل الإجماع المحقق المحصّل . والاستشهاد على سقوط الترتيب بسقوط الموالاة ، والغسل من الأعلى ، والتسهيل في هذا الأمر العام البلوى ليس من الاستحسان ، وربما يستشهد في الفقه بما هو أضعف من ذلك بمراتب .