تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
( وثانيا ) : أنّ عدم النقض في صحيح الحلبي أعم من عدم غسله وإيصال الماء التروي الشعر بمجرد وصول الماء إليه . وفيه : إنّه خلاف ظاهر الإطلاق - خصوصا في الأزمنة القديمة التي كان الماء فيها قليلا وخصوصا في الحجاز - سيما بالنسبة إلى النساء في صدر الإسلام اللاتي يتسامحن في ذلك ، لعدم انسهنّ بالأحكام ، مع كثرة شعور هنّ في الأزمنة القديمة . ولو كان واجبا لاحتاج إلى بيان أكثر من ذلك . ( وثالثا ) : يقول الصادق عليه السلام : في صحيح محمد بن زائدة : « من ترك شعرة من الجنابة متعمدا فهو في النار » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الجنابة حديث : 5 .. وقوله عليه السلام : « تحت كلّ شعرة جنابة ، فبلغ الماء تحتها في أصول الشعر - الحديث - » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 27 من أبواب الجنابة حديث : 3 .. وقوله عليه السلام : « مرها أن تروي رأسها من الماء وتعصره حتّى يروى » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الجنابة حديث : 5 .. وفيه : أنه لا ريب في وجوب إيصال الماء إلى الشعر مقدمة لوصوله إلى البشرة إنّما الكلام في إنّه إذا علم بوصول الماء إلى البشرة هل يجب مع ذلك غسل الشعر أيضا أو لا ؟ وهذه الأدلة قاصرة على إثبات الوجوب النفسي . وبالجملة : وجوب الغسل مقدمة لا ريب فيه ويكفي في عدم الوجوب النفسي الشك في شمول الأدلة له . ثمَّ إنّ مقتضى إطلاق الكلمات ومعاقد الإجماعات عدم الفرق في ذلك بين الرجل والمرأة وشعر الرأس واللحية وسائر مواضع البدن . وأما الثالثة وهي غسل الشعور الصغار الدقاق : فالمشهور بل ادعي عليه الإجماع وجوب غسله ويدل عليه الإطلاقات ، لكونه من توابع البدن عرفا ، وتشهد له سيرة المتشرعة قديما وحديثا وأما قوله عليه السلام : « كلّ ما أحاط به