والندب [ 5 ] ، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل [ 6 ] ، بل مع العلم إذا لم يكن بقصد التشريع [ 7 ] وتحقق منه قصد القربة ، فلو كان قبل الوقت واعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلا وكذا العكس [ 8 ] ومع الشك في دخوله يكفي الإتيان
شرح
وفيه : أنّه أعم من الوجوب النفسي وذكره في عداد الواجبات النفسية لا يدل على كونه منها . نعم ، يدل على كثرة أهميته كما لا يخفى . مع أنّ القائل بالوجوب النفسي لا يلتزم بلوازمه ، مضافا إلى أنّ القول بالوجوب النفسي له دون سائر الأغسال الواجبة تحكم بارد - كما عن المحقق رحمه الله - ويكفي في عدم الوجوب النفسي عدم التعرض لأحكامه في هذه المسألة العامة البلوى من أحد في زمان المعصوم عليه السلام وغيره ، فلا عن له ولا أثر في حديث ولا خبر ، فما عن السرائر : من أنّه أجمع المحققون على نفي الوجوب النفسي وأن وجوبه ليس الا غيريا ، صحيح ومعتبر وأصالة البراءة عن الوجوب النفسي لا حاكم عليها .
[ 5 ] للأصل والإطلاق بعد عدم دليل معتبر على الخلاف .
[ 6 ] لانّه على فرض اعتبارهما يكون من الشرائط الذكرية لا الواقعية إجماعا .
[ 7 ] بل يصح وإن كان بقصد التشريع ، لأنّ مقتضى الإطلاقات كفاية إتيان المأمور به بأجزائه وشرائطه التي تمَّ عليها الدليل . ولا دليل على اعتبار قصد الوجوب أو الندب ، ومقتضى الأصل عدم الاعتبار . والتشريع الموجب للبطلان إنّما هو فيما إذا كان في أصل الأمر لا في كيفيته - من الوجوب أو الندب - خصوصا مع عدم الدليل على اعتبارها ، فيكفي الإتيان بالأجزاء والشرائط المعتبرة وقصد القربة في الامتثال . وتقدم في الوضوء ما ينفع المقام .
[ 8 ] لما تقدم من أنّ المناط في سقوط التكليف إتيان المكلَّف به مستجمعا لشرائطه وأجزائه التي دل عليها الدليل والمفروض إتيانه كذلك . ولا دليل على اعتبار قصد الوجوب أو الندب ومقتضى الأصل عدم الاعتبار ، كما أنّ مقتضاه عدم كون قصد أحدهما في محل الآخر مانعا عن صحة العمل بعد فرض تحقق إتيانه بتمام أجزائه وشرائطه .