نعم ، لو استأجره مطلقا ولكنه كنس في حال جنابته وكان جاهلا بأنه جنب أو ناسيا استحق الأجرة [ 26 ] بخلاف ما إذا كنس عالما ، فإنّه لا يستحق [ 27 ] ، لكونه حراما ولا يجوز أخذ الأجرة على العمل المحرّم .
وكذا الكلام في الحائض والنفساء [ 28 ] . ولو كان الأجير جاهلا أو كلاهما جاهلين في الصورة الأولى [ 29 ] أيضا يستحق الأجرة ، لأنّ متعلَّق
شرح
ذات العمل من حيث هو حراما . وأما مع عدم حرمة الكنس من حيث هو وكون الحرمة لأجل جهة خارجية من الكون في المسجد ، فلا يستحق المسمّى ، لبطلان الإجارة ولو من جهة لازمه ويستحق أجرة المثل ، لاحترام العمل ، ولقاعدة : « إنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » .
[ 26 ] لعمومات أدلة الإجارة ، وعدم صلاحية النهي للمانعية ، لأجل العذر المقبول شرعا .
[ 27 ] الظاهر الاستحقاق في هذه الصورة أيضا ، لأنّ الإجارة مطلقة والأجير قادر على العمل شرعا ودعوى : أن القدرة على الطبيعة لا تكفي في القدرة على الفرد . خلاف المتفاهمات العرفية في المعاملات ، فالمقتضي للصحة موجود ولا مانع في البين الا قوله : « لكونه حراما » وسيصرح رحمه الله بالخلاف في قوله بعد ذلك : « لأنّ متعلَّق الإجارة وهو الكنس لا يكون حراما وإنّما الحرام الدخول والمكث ، فلا يكون من باب أخذ الأجرة على المحرّم » .
[ 28 ] لظهور الاتفاق على أنّ ما يحرم على الجنب يحرم عليهما الا ما خرج بالدليل .
[ 29 ] وهي المقيدة بالكنس في حال الجنابة .
وخلاصة الكلام : أن الأجير والمستأجر إن كانا جاهلين بالجنابة وكانت الإجارة مطلقة تصح الإجارة وتستحق الأجرة ، لوجود المقتضى وفقد المانع .
وكذا إن كانا عالمين بها مع كون الإجارة مطلقة ، لأنّ متعلَّق الإجارة وهو الكنس ليس بحرام والمحرّم هو المكث ليس بمتعلَّق الإجارة .
الا أن يقال : إنّ العرف لا يفرق بينهما والأدلة منزلة على المتعارف لا