تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الإجارة وهو الكنس لا يكون حراما وإنّما الحرام الدخول والمكث ، فلا يكون من باب أخذ الأجرة على المحرّم . نعم ، لو استأجره على الدخول أو المكث كانت الإجارة فاسدة [ 30 ] ولا يستحق الأجرة ولو كانا جاهلين ، لأنّهما محرّمان ولا يستحق الأجرة على الحرام ، ومن ذلك ظهر أنّه لو استأجر الجنب أو الحائض أو النفساء للطوائف المستحب كانت الإجارة فاسدة ولو مع الجهل وكذا لو استأجره لقراءة العزائم ، فإنّ المتعلق فيهما هو نفس الفعل المحرّم ، بخلاف الإجارة للكنس فإنّه ليس حراما وإنّما المحرّم شيء آخر وهو الدخول والمكث فليس نفس المتعلَّق حراما . ( مسألة 8 ) : إذا كان جنبا وكان الماء في المسجد عليه أن يتيمم ويدخل المسجد لأخذ الماء أو الاغتسال فيه [ 31 ] ولا يبطل تيممه لوجدان
شرح
الدقة . وإن كانت الإجارة مقيدة بحال الجنابة مع علمهما بها ، فلا ريب في البطلان ، لكون ذلك من المنكرات الشرعية وإن كانت مقيدة بها مع جهلهما بها ، فلا ريب في تحقق التجري . ولكنّه لا يوجب بطلان المعاملة ، ومقتضى العمومات والإطلاقات الصحة حينئذ ، لوجود المقتضي وفقد المانع . وكذا إن كانت مقيدة بها مع علم المستأجر وجهل الأجير وهناك صور أخرى لا وجه للتعرض لها ، لعدم الابتلاء بها ، بل بجملة مما ذكرنا أيضا وتأتي الإشارة إلى أصل المسألة في كتاب الإجارة عند قوله رحمه الله : ( السابع أن يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين ) . [ 30 ] هذا الإطلاق مخدوش ، لجريان جميع الأقسام التي تقدمت فيهما أيضا ، فلا بد من التفصيل بين العلم والجهل المعذور فيه ومجرد الحرمة الواقعية مع العذر الظاهري - جهلا كان أو غيره - لا يوجب سلب احترام العمل . [ 31 ] يأتي تفصيل هذه المسألة بعينها في فصل التيمم [ مسألة 35 ] .