شرح
الثاني : أنّ الصديقة لا يغسلها الا الصديق لا غيره ، ويدل عليه روايات أخرى .
الثالث : أنّ مريم ماتت قبل عيسى رد العامة النصارى حيث إنّهم يعتقدون أنّ عيسى مات قبلها .
الجهة الثالثة : التعبيرات الواردة في ستر الزوجة حين الغسل مختلفة كقوله : « من وراء الثوب » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 2 .، و « يدخل زوجها يده تحت قميصها » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 5 .وقوله :
« فليغسلها من فوق الدرع » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 7 .، وقوله : « ولا ينظر إلى عورتها » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 12 ..
وبناء على ما اخترناه من الاستحباب يحمل ذلك كلَّه على مراتب الأفضلية ، فالأفضل ستر جميع البدن ، ودونه في الفضل التغسيل في القميص ، وأدون منه ستر خصوص العورة . وأما بناء على الوجوب ، فيمكن حمل ذلك كلَّه على المثال وإرادة الجامع من الساتر وحمل خصوص ستر العورة على ما إذا لم يتمكن الا منه .
الجهة الرابعة : هل يحرم نظر كلّ من الزوجين إلى عورة الآخر بعد الموت أو لا ؟ مقتضى الأصل الموضوعي والحكمي ، وما يظهر منهم من عدم انقطاع عصمة الزوجية بالمرة ، وما تقدم من صحيح ابن سنان ، وصحيح ابن مسلم الجواز ، ولكن في صحيح الحلبي : « ولا ينظر إلى شعرها ، ولا إلى شيء منها » .
وفي خبر الكناني : « ولا ينظر إلى عورتها » .
وأحسن وجه للجمع حمل الأخيرين على الكراهة ، مع أنّ التعليل - بأنّ المرأة أسوأ منظرا إذا ماتت - لا يصلح إلا للكراهة .
ثمَّ إنّ في ذيل صحيح الحلبي المتقدم : « والمرأة تغسل زوجها لأنّه إذا مات كانت في عدة منه وإذا ماتت هي فقد انقضت عدتها » .
وصحيح زرارة : « لأنّها منه في عدة ، وإذا ماتت لم يغسلها ، لأنّه ليس منها في عدة » .