شرح
إنّما البحث في جهات :
الأولى - : أنّه هل يختص بصورة فقد المماثل - كما في تغسيل الأرحام بعضهم لبعض على ما يأتي - أو يصح ولو مع وجوده أيضا ؟ نسب إلى المشهور الثاني ، وعن جمع - بل نسبه في الذكرى إلى الأكثر - الأول ، ويشكل نسبته إلى الأكثر ، مع كون خلافه هو المشهور ، ويظهر من الخلاف الإجماع عليه ، واستدل للمشهور ، بالأصل ، والإطلاق ، وصحيح ابن سنان قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل أيصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت ، أو يغسلها إن لم يكن عندها من يغسلها ، وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت ؟ فقال عليه السلام : لا بأس بذلك . إنّما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أن ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه منها » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 1 ..
وقول السائل : « إن لم يكن عندها من يغسلها » ورد مورد الغالب من عدم تصدي الرجل لتغسيل المرأة مطلقا مع وجود الرجال ، فلا يصلح للتقييد ، مضافا إلى ما اشتهر من أنّ المناط بعموم الجواب لا بمورد السؤال ، وصحيح ابن مسلم قال : « سألته عن الرجل يغسل امرأته ؟ قال : نعم ، إنّما يمنعها أهلها تعصبا » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 4 ..
ومثل هذه الأخبار من المحكمات لا ترفع اليد عنها إلا بدليل معتبر غير معارض يدل على الخلاف ، ومقتضاها الجواز ولو مجردا أو مع وجود المماثل .
وبإزائها طائفتان من الأخبار إحداهما : ما يستظهر منها أنّه لا بد وأن يكون من وراء الثوب ،
ثانيهما : ما يستظهر منه كونه مع الضرورة والاضطرار ، وفقد المماثل .
ولا بد قبل التعرض لها من بيان أمر : وهو أنّ ما يصح للتقييد لا بد وأن يحرز من كونه واردا في مقام الحكم الإلزامي الواقعي ومع الشك فيه أو إحراز كونه من الآداب العرفية أو الشرعية لا وجه لتقييد المطلقات وتخصيص العمومات به ، لأنّ أصالة الإطلاق ، وأصالة العموم حجة معتبرة محاورية والمشكوك القيدية لا