شرح
فلا وجه للاستدلال بهذه الأخبار لوجوب الغسل من وراء الثوب ، للقرينة الظاهرة في أنّه للندب والأفضلية .
ومن الطائفة الثانية صحيح زرارة عن الصادق عليه السلام : « في الرجل يموت وليس معه الا النساء قال عليه السلام : تغسله امرأته لأنّها منه في عدة وإذا ماتت لم يغسلها ، لأنه ليس منها في عدة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 13 ..
وخبر أبي بصير قال الصادق عليه السلام : « يغسّل الزوج امرأته في السفر والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم رجل » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 14 ..
وكذا كلّ ما ذكر فيه السفر الذي يستفاد منه الضرورة والاضطرار .
وفيه أولا ، أنّ مثل هذه القيود محمول على الغالب ، لما تقدم من أنّ المتعارف بين الناس عدم مباشرة تغسيل الزوج لزوجته وبالعكس ، فالفرض من الفروض النادرة بحسب الوقوع الخارجي .
وثانيا : أنّ صحيح زرارة المتقدم وموافق لأشهر مذاهب العامة ، فلا وجه للأخذ بإطلاقه ومن ذلك يظهر الوجه في الجهة الثانية من البحث : وهي صحة الغسل مجردا وإن استحب من وراء الثوب .
ثمَّ إنّ خبر مفضل بن عمر قال : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام : من غسل فاطمة عليها السلام ؟ قال ذاك أمير المؤمنين عليه السلام فكأنّما استضقت ( استفظعت ) ذلك من قوله ، فقال لي : كأنّك ضقت مما أخبرتك به ؟ فقلت :
قد كان ذلك جعلت فداك ، فقال : لا تضيقنّ فإنّها صديقة لم يكن يغسلها الا صديق ، أما علمت أنّ مريم لم يغسلها الا عيسى ! ! » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 24 من أبواب غسل الميت حديث : 6 ..
ويستفاد من هذا الخبر أمور ثلاثة :
الأول : يشهد لما قدمناه من أنّ تغسيل الزوج لزوجته - وبالعكس - نادر وربما يستنكر مع الاختيار ، ولذا ضاق مفضل مما سمع عن الصادق عليه السلام .