شرح
والحاصل : لا يخفى ما في القول بعدم وجوب مراعاة هذه الأولوية في جميع ذلك من المفاسد العظام كما أنّه لا يخفى على ما في المراعاة لها من المصالح التي يكفي في بعضها الإلزام على ما هو الموافق للكتاب كقوله تعالى :
: * ( وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأنفال الآية : 55 .وقوله تعالى : * ( وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالأَقْرَبُونَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة النساء الآية : 33 .والنصوص من أهل البيت عليهم السلام .
نعم ، لما كانت هذه الولاية تابعة لما عرفت من العلقة الرحمية ونحوها وكان ذلك مختلفا باختلافها شدة وضعفا كشف الشارع عن بعضها وجعله أولى من غيره كما سيظهر لك إن شاء الله في الصلاة على الميت مفصلا .
فلا وجه بعد ذلك لما قاله في المستند : « ثمَّ إنّ الأولوية هنا بمعنى الأفضلية ، فلو فعله غيره ولو بدون إذنه ، بل مع منعه لم يرتكب حراما ولا ترك واجبا وكان الغسل صحيحا إلا أنّه ترك الأفضل » .
وكذا سائر شتات الأقوال التي لا مدرك لها إلا الجمود على بعض الروايات فقط مع عدم التأمل في غيرها وفي سائر الجهات ولا وجه للتعرض لها ونقدها .
الجهة الثالثة : أنّ هذا الترتيب منزل على مراتب الإرث ، ويشهد له وجوه :
الأول : أنّ المراد بالوليّ وبوليّ الميت - وأولى به - في اصطلاح السنة إنّما هو الأولى بالميراث ما لم يدل دليل معتبر على الخلاف ، فمهما أطلق يراد به ذلك ، ولا يمكن إنكار ذلك لمن تتبع الفقه والأخبار الواردة فيه .
الثاني : الإجماع المتكرر في كلمات الأعيان على أنّ المراد بالوليّ في المقام إنما هو الأولى بالميراث .
الثالث : صحيح ابن سالم ، عن الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« ابنك أولى بك من ابن ابنك ، وابن ابنك أولى بك من أخيك ، قال : وأخوك