شرح
والإجماعات السابقة في بعضها ، من غير فرق بين الصلاة وغيرها من الغسل وغيره ، وإن كان ربما يشعر بترك بعضهم ذكر الوليّ في الأول مع إطلاقه الوجوبية الكفائية بعدمه ، وكيف كان ، فقد تشهد للمختار مضافا إلى ما سمعته ما عساه يظهر للفقيه إذا أطمح نظره في الكتاب والسنة في أحوال السلف والخلف من سائر المسلمين بل غيرهم من المليين في جميع الأعصار والأمصار من القطع واليقين بأنّ الإنسان ليس كغيره من أفراد الحيوان مما لم يجعل الله لأغلب أنواع الرحم فيه مدخلية . بل جعل له أولياء من أرحامه هم أولى به من غيره فيما كان من نحو ذلك .
بل لعلَّه هو مقتضى نظام النوع الإنساني والمركوز في طبائعهم حتّى لو أراد غير الولي فعل شيء من ذلك قهرا على الوليّ توجه إليه اللوم والذم من سائر هذا النوع من غير نكير في ذلك كما أنه لو أراد فعل ذلك قهرا على غيره لم يكن في نفس أحد من هذا النوع عليه شيء من ذلك الاعتراض والإنكار بل كان فعله هو المتلقى بالقبول عند ذوي البصائر والعقول ، وكان ما ذكرنا من جميع ذلك مركوزا في طبيعة النوع الإنساني والشرع أقره على ما هو عليه مع موافقته في أغلب الأحوال للحكم والمصالح المرتبة عليه لكون الوليّ ادعى من غيره المصالح المولى عليه في دنياه وآخرته لما بينهما من المشاركة في الرحم الذي جعله الله مثارا لذلك فيطلب له أحسن ما يصلحه من التغسيل والكفن ومكان الدفن والصلاة ونحو ذلك .
كما أنّه هو أشد الناس توجعا عليه فيما يصيبه من النوائب في الدنيا والآخرة ولأنّ ذلك أقطع للقيل والقال وإثارة النزاع عند تزاحم الإرادة والاختيار في هذه الأفعال إما رغبة فيما أعدّ الله لذلك من الثواب والدرجات أو غيره مما يختلف باختلاف القصد والنيات .
وقد يكون المتوفى ممن يكسب المتولي لمثل ذلك من الأفعال شرفا يبقى في الأعقاب على ما يشعر به طلب الأنصار عن أمير المؤمنين - عليه السلام دخول قبر رسول الله صلَّى الله عليه وآله كما أنّه قد يكون ممن له عداوة مع من أراد مباشرة هذه الأفعال منه بحيث يصل إلى الحرب بين أولياء الميت وبينهم حذرا من التشفي وغيره .