شرح
أو حق - صغروي لا أن يكون نزاعا في أصل الكبرى ولا بد فيه من الرجوع إلى القرائن الخارجية في تشخيص أحدهما ، ومع عدمها ، فإلى الأصول العملية وهي تختلف بحسب الموارد والآثار .
وأما الجهة الثانية : فلم يرد دليل كليّ من إجماع ، أو إطلاق ، أو عموم لتمييز الحق عن الحكم حتى يصح التمسك به في جميع الموارد وترتيب آثارهما .
نعم ، ذكر في بعض الموارد لفظ الحق ، وفي بعضها لفظ الحكم ، أو الوجوب ، أو الحرمة ، ولا ريب في اعتبار ما ورد في مورده وترتب آثاره عليه ، ولكن استفادة القاعدة الكلية منه حتى يشمل سائر الموارد لا وجه لها لأنّها إما حكم محض ، أو حق كذلك ، أو ما يكون ذا جهتين ، أو ما يتردد بينهما وليس لنا دليل يمكننا استفادة هذه الموارد الأربعة منه ، فلا بد من تتبع اللوازم والآثار واستفادة الواقع منها
أما الجهة الثالثة : فلا ريب في أنّ الحكم لا يقبل النقل والانتقال ولا الإسقاط ، لفرض أنّه ليس للمحكوم عليه فيه شيء إلا الامتثال والانقياد ولا سلطنة عليه غير ذلك فلا موضوع للنقل والانتقال . نعم ، يجوز له تبديل الموضوع في جملة من الموارد ، فيتبدل الحكم بتبدل الموضوع لا محالة .
وأما الحقوق فهي بحسب ما هو المعروف في الفقه ستة :
الأول : ما لا يقبل النقل والانتقال ، والإسقاط مطلقا ، وعد منها حق الأبوة ، والولاية للحاكم الشرعي ، وحق الاستمتاع بالزوجة .
الثاني : ما يجوز فيه الإسقاط ، ولا يصح فيه النقل والانتقال مطلقا ، كحق الغيبة ، والشتم والأذية .
الثالث : ما يقبل الانتقال بالموت ، ولا يجوز فيه النقل والإسقاط ، كحق الشفعة على المشهور .
الرابع : ما يصح فيه النقل - بعوض ، أو بغيره - والانتقال والإسقاط وهي كثيرة كحق الخيار ، والقصاص ، والتجهيز ، ونحوها مما يأتي في محالها .