شرح
الرابع : أنّه نحو حق واقعي كشف عنه الشرع ، وقرره كجملة من الحقوق الفطرية البشرية ، ولا ثمرة مهمة في المقام بين الاحتمالات الثلاثة الأخيرة ، لبطلان العمل من دون الإذن وصحته معه على أيّ تقدير . نعم ، الثمرة بين أصل الحق والحكم ثابتة كما نتعرض لها ، ويمكن تأييد الاحتمال الأخير على ما أشرنا إليه سابقا ، ويدل عليه قول علي عليه السلام : « إذا حضر سلطان من سلطان اللَّه جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه وليّ الميت ، وإلا فهو غاصب » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4 ..
فهو صريح في أنّه حق يتعلق به الغصبية - كالحقوق المالية - وتأتي أخبار أخر مشتملة على الحق .
التاسع : هل المنساق من الأدلة أن إذنه شرط ، أو أنّ منعه مانع ومزاحمته حرام - ذهب بعض مشايخنا إلى الأخير - أو أنّه من مجرد الوجوب التعبدي الصرف من دون أن يكون دخيلا في الصحة - كوجوب متابعة المأموم للإمام في الجماعة ، فلو فارق الإمام مع بقاء هيئة الجماعة أثم وتصح الجماعة ؟ والمتعيّن هو الأول ، لسياق الأخبار الدالة عليه ، كما يأتي ، ولا وجه للوجوب التعبدي ، لأن التعبير بالحق في بعضها ، والغصب في الآخر ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 3 .. والأولوية تنافي الوجوب التعبدي المحض كما أنّه لا وجه لكون المزاحمة حراما لا أن يكون الإذن شرطا بدعوى :
أنه مقتضى الجمع بين الوجوب الكفائي على الكلّ وما ورد في لزوم مراعاة حق الوليّ ، مضافا إلى أصالة عدم اعتبار الإذن وإطلاقات جملة من أدلة التجهيزات .
إذا الكلّ مردود فإنّه لا وجه للجميع مع ظهور النصوص في اعتبار الإذن ، فيكون مقيدا لما يدل على الكفائية ، كما لا وجه للتمسك بالأصل في مقابل الأدلة الظاهرة في الاستئذان وكذا لا وجه للإطلاقات بعد وجود المقيدات فمثل قول أمير المؤمنين - عليه السلام : « إذا حضر سلطان من سلطان اللَّه جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه الولي وإلا فهو غاصب » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 23 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 4 ..