يكون للوارث ، فإذا أقرّ به لغيره كذبا فوّت عليه ماله . نعم ، إذا كان له مال مدفون في مكان لا يعلمه الوارث يحتمل عدم وجوب إعلامه [ 14 ] .
شرح
الأولى : في الحرمة التكليفية ولا ريب فيها ، لأنّه كذب ولا إشكال في حرمته .
الثانية : في الحكم الوضعي وهو عدم انتقال المال إلى المقرّ له ، ويدل عليه الأصل بعد الشك في شمول قاعدة السلطنة لمثله ، بل مقتضى مرتكزات المتشرعة استقباح ذلك مطلقا والشك في شمول القاعدة يكفي في عدم شمولها ، لانّه من التمسك بالدليل في الموضوع المشتبه ولا فرق في حرمة تفويت مال الغير بين كونه مباشريا أو بالتسبيب على ما هو التسالم عليه بينهم ، ويمكن أن يستفاد ذلك مما ورد في تحريم شهادة الزور وتحريم الوصية بحرمان بعض الورثة عن التركة ، وما ورد في النهي عن التسعير ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب آداب التجارة .ونحو ذلك ، بل يمكن أن يقال : إنّ مقتضى أصالة احترام مال الغير مطلقا إلا برضاه أنّ هذا النحو من الإقرار من إيقاع الغير - وهو المقرّ له - في الحرام ، فتكون أصالة احترام المال والعرض والنفس في عرض واحد من هذه الجهة ، فكما لا يصح إيقاع الغير في الأخيرين لا يجوز في الأول أيضا ، فينطبق على التفويت عناوين مختلفة موجبة للحرمة ، وهي الكذب والإعانة على الإثم ، والتصرف في حق الغير بدون إذنه .
[ 14 ] منشأ عدم الوجوب ، أصالة البراءة عنه ومنشأ الإشكال أصالة احترام المال التي هي من الأصول المعتبرة الحاكمة بالتحفظ عن تفويته مهما أمكن وهي أصل موضوعي مقدم على أصالة عدم الوجوب .
ويمكن الخدشة فيها بأنّ حفظ المال عن التلف لا دليل على وجوبه ما لم ينطبق عليه عنوان من العناوين المحرمة - كالإسراف والسفه - وظاهرهم عدم وجوب تعمير العقار المشرف على الانهدام . نعم ، في الحيوان المملوك ظاهرهم وجوب حفظه عن التلف ، ويأتي التفصيل في آخر كتاب النكاح في أبواب النفقات إن شاء اللَّه تعالى .