تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الشكاية أن يقول : ابتليت بما لم يبتل به أحد ، وأصابني ما لم يصب أحدا . وأما إذا قال : سهرت البارحة أو كنت محموما ، فلا بأس به [ 3 ] . ( الثالث ) : أن يخفي مرضه إلى ثلاثة أيام [ 4 ] . ( الرابع ) : أن يجدّد التوبة [ 5 ] .
شرح
وقال عليه السلام أيضا : « أيّما مؤمن شكى حاجته أو ضرّه إلى كافر أو إلى من يخالفه على دينه فإنّما شكى الله عز وجل - الحديث - » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الاحتضار حديث : 1 .. ولا ريب أنّ للإيمان مراتب متفاوتة ، ويمكن أن تكون الشكوى من بعض كاملي الإيمان مرجوحة حتّى إلى المؤمن أيضا « أوحى الله تعالى إلى عزيز إذا نزلت إليك بلية فلا تشكو إلى خلقي » كما أنّ للشكوى مراتب متفاوتة أيضا ومجرد الإخبار بالمرض ليس من الشكوى خصوصا إذا كان للدعاء والعلاج ، كما يأتي . [ 3 ] لقول أبي عبد الله عليه السلام : « إنّ الرجل يقول حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاية ، وإنّما الشكوى أن يقول : لقد ابتليت بما لم يبتل به أحد ، أو يقول لقد أصابني ما لم يصب أحدا - الحديث » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الاحتضار حديث : 1 .. [ 4 ] لما تقدم من قول الصادق عليه السلام : « من مرض ثلاثة أيام وكتمه ولم يخبر به أحدا - الحديث - » . [ 5 ] لأنّ حالة مرض المؤمن من حالات نظر الله تعالى إلى عبده المؤمن بل الحمّى تحفة من تحف الله تعالى إلى المؤمن فيرجى فيها قبول الدعاء والتوبة ، لأنّها من أفضل مظان الاستجابة ، مع أنّ المرض مظنة الموت فلعله لا يوفق بعد ذلك لتجديد التوبة والإنابة إن فاجأته المنية .