تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
الثالث : إنّ العناوين الواردة في القرآن الكريم ثلاثة : منها قوله تعالى : : * ( ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ الله هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) * ( 1 )( 1 ) سورة التوبة : 118 .. فقدم - تعالى - فيها التوبة من نفسه أولا ثمَّ ذكر توبة العاصي وهذا نهاية إعمال الملاطفة منه تعالى وغاية إظهار الكرم والجود ، وتوبته تعالى عبارة عن التوفيقات والعنايات الخاصة التي يوفق تعالى بها العصاة ، فيتوبوا ويرجعوا إليه عز وجل . ومنها : قوله تعالى : * ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) * ( 2 )( 2 ) سورة هود : 3 .. فقدم الاستغفار على التوبة وهو في الدعوات كثير ، وصيغة الاستغفار المتعارف هكذا أيضا . ومنها : قوله تعالى : * ( أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ) * ( 3 )( 3 ) سورة المائدة : 74 .. فقدم التوبة على الاستغفار . والمتحصّل من المجموع : أنّ التوبة تحصل أولا بتوفيق الله تعالى وإقباله على العاصي ليقبل عليه بعد المخالفة ويدخل في الصراط المستقيم بعد الانحراف ثمَّ يتحقق الندم من العاصي على عصيانه وهو ملازم عادة لإبراز ذلك على لسانه ويعبّر عنه بالاستغفار أي إظهار حب الغفران وهو ملازم عادة لثبوت الندم بعده في الجملة أيضا ، فمجموع الآيات مشتملة على هذه الجهات أي : إقباله تعالى على العصاة بتوفيقهم للتوبة ، وندم العاصين وإظهارهم للندامة ، وحب الغفران والاستغفار ، ووجود الندامة بعد الاستغفار أيضا . ومما منّ به الله تعالى على عباده ، بل من أوسع أبواب رحمته ما قاله أبو جعفر عليه السلام في خبر ابن المستنير : « لولا أنّكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتّى يذنبوا ، ثمَّ يستغفروا فيغفر لهم ، إنّ المؤمن مفتن ثواب ، أما سمعت قول الله عز وجل : * ( إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) * ، وقال : : * ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ) * ( 4 )( 4 ) الكافي ج : 2 صفحة : 424 ..