تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
مدفوع بإمكان أن يقال إنّ العقاب واحد انبساطي من نفس المعصية على ترك التوبة ويشتد ، لكونه نحو تجر وتساهل في الدين ، ويمكن أن يستفاد ذلك مما ورد في ترتب الثواب عليها ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل باب : 86 من أبواب جهاد النفس .، ففيها جهة استقلالية في الجملة ، كما جعلت في حديث سماعة ضد الإصرار ( 2 )( 2 ) الكافي ج : 1 كتاب العقل والجهل حديث : 14 . .وجهة طريقية ينبسط عقاب المعصية عليها ويشتد ، لانطباق عنوان التسامح والتساهل في الدين عليه ، فعلى هذا تجب التوبة عن الصغائر أيضا مع أنّها مكفرة ، لأنّها ذنوب أيضا ، فتشملها الإطلاقات . ولا بأس به إن لم يتحقق موجب التكفير . فمن أتى بالصغائر مع عدم اجتناب الكبائر وعدم تحقق موجب تكفير الصغائر عنه تجب عليه التوبة عن الصغائر أيضا . فروع - ( الأول ) : لا ريب في سقوط العقاب بالتوبة الصحيحة ، نصا وإجماعا . قال عليه السلام : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 86 من أبواب جهاد النفس حديث : 14 .. إنّما الكلام في أنه تفضليّ أو استحقاقي ، ويمكن القول بالثاني بأنّ الله تعالى جعل هذا الحق للتائب ، ويمكن أن يستفاد ذلك من مثل قوله تعالى : : * ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( 4 )( 4 ) سورة الأنعام : 54 .. فعلى هذا يقبح عليه تعالى العقاب بعد قبول التوبة من عبده إذ يكون حينئذ كالعقاب على ما لا يستحقه العبد من العقوبة وفي التوبة مباحث نفيسة تعرضنا لها في التفسير ( 5 )( 5 ) راجع تفسير مواهب الرحمن البحث الكلامي في ضمن آية 162 من سورة البقرة .فمن شاء فليرجع إليه . ( الثاني ) : التوبة والاستغفار مختلفان مفهوما ، لأنّ الأول بمعنى الرجوع ، والأخير بمعنى الستر وقد يتحدان مصداقا نحو اتحاد الكاشف والمكشوف عنه ،
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 346 | السيد عبد الأعلى السبزواري