( فصل في أحكام الأموات )
فصل في التوبة اعلم أنّ أهمّ الأمور وأوجب الواجبات التوبة
شرح
( فصل في أحكام الأموات )
الموت : هو رجوع الروح إلى عالمها إن كان سعيدا ، فإلى السعادة الأبدية ، وإن كان شقيا ، فإلى عالم الشقاوة والعذاب ، ويبقى البدن في هذا العالم وتعرض عليه عوارض مختلفة واستحالات كثيرة لا يعلمها الا الله تعالى فموت الإنسان تفريق بين شيئين لا أن يكون انعدام شيء في البين . والحشر ، والمعاد عبارة عن ائتلافهما ، واجتماعهما ثانيا بعد تفرقهما مدة لا يعلمها إلا الله تعالى ، والأرض بالنسبة إلى الأبدان كالرحم بالنسبة إلى النطفة إلا أنّ الأرض رحم نوعي ، ومقر النطفة رحم شخصي وهناك جهات أخرى من التشابه مذكورة في محالَّها .
ثمَّ إنّ أشد الساعات وأهولها ، بل وأعظمها على الإنسان ثلاث ساعات ساعة ولادته ، وساعة خروج الروح من البدن ، وساعة الحشر من الأرض والقيام بين يدي الله تعالى للحساب . وبعبارة أخرى : ساعتا الولادتين ، وساعة الموت . قال الرضا عليه السلام : « إنّ أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن يوم يولد ويخرج من بطن أمه فيرى الدنيا ، ويوم يموت فيعاين الآخرة وأهلها ، ويوم يبعث فيرى أحكامها لم يرها في دار الدنيا وقد سلَّم الله عز وجل على يحيى عليه السلام في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته ، فقال : * ( وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ) * وقد سلم عيسى بن مريم عليه السلام على