شرح
وعدم التعرض لقضاء ما فات منها يمكن أن يكون لأجل امتنان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على خصوص أسماء لمصلحة تقتضيه بدء الإسلام ، ويشهد - لعدم كون أخبار الثمانية في مقام بيان الحكم الواقعي - صحيح ابن مسلم قال :
« قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : كم تقعد النفساء حتّى تصلي ؟ قال : ثمان عشرة ، سبع عشرة ، ثمَّ تغتسل وتحتشي وتصلي » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الحيض حديث : 12 ..
وصحيحة الآخر قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام عن النفساء كم تقعد ؟
فقال : إنّ أسماء بنت عميس أمرها رسول اللَّه أن تغتسل لثمان عشرة ولا بأس بأن تستظهر بيوم أو يومين » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الحيض حديث : 15 ..
إن قلت : كيف تخدش هذه الأخبار مع عمل السيد بها وهو لا يعمل الا بالقطعيات مع دعواه انفراد الإمامية به .
قلت : عدم عمله الا بالقطعيات لا ينفع لغيره الذي لم يحصل له القطع وكيف حصل له القطع مع وجود أخبار مستفيضة على الخلاف ، مع أنّه قد عدل عنه ، فراجع ما نقله في الجواهر عن السرائر ، وأما دعوى انفراد الإمامية ، فليس من الإجماع المعتبر خصوصا في هذه المسألة التي تحققت الشهرة العظيمة على الخلاف مع عدول المدعي له عنه .
وأما سائر الأخبار التي يظهر منها كون أكثر النفاس أكثر من ثمانية عشر كصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « تقعد النفساء إذا لم ينقطع عنها الدم ثلاثين أو أربعين يوما إلى الخمسين » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 13 ..
وكذا ما عن ابن يحيى الخثعمي قال : « سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النفساء فقال : كما كانت تكون مع ما مضى من أولادها وما جربت ، قلت : فلم تلد فيما مضى قال عليه السلام : بين الأربعين إلى الخمسين » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 18 ..
إلى غير ذلك من الأخبار ، والأقوال المستندة إليها ، فيكفينا مئونة ردها ما عن المبسوط حيث قال : « لا خلاف في أنّ ما زاد على الثمانية عشر حكمه حكم